حب خلق بداية
انتهى الحلم، أحلامنا جزء من الواقع الذي يحاربنا طوال يومنا، استفاق حليم من حلمه وهو ما زال محتضنًا لصورة والده، تنهد بقوة قائلًا للصورة:
– حاضر هعمل كل اللي قلت ليَّ عليه، بس ابقى تعالى تاني، انت بتوحشني قوي.
تفحص هاتفه ليجد رسائل عديدة من وئام رغم جرحه لها، فتذكر كلمة والده، تذكر أنه جرحها، ثم ودون تردد ضغط على زر الاتصال لتجيبه على الفور، كما لو كانت تنتظره، ولمَ لا؟ وهي دائمًا بانتظاره، حتى في لحظات إهماله لها، توتر عند سماع صوتها وارتبك قائلًا:
– مش قصدي، رنيت على الرقم بالغلط.
أغمضت عيناها، فهي تعلم جيدًا أنه يكذب، لأن حليم ليس بالشخص اللعوب الذي يهاتف الناس بتلك الساعات المتأخرة، ولكنها تحاملت على نفسها وسألته قائلة:
– انت بتكدب عليَّ ولا على نفسك؟
تنهد بتعب قائلًا:
– كنت بتصل بصاحبتي ونسيت أحذف رقمك.
ابتسمت وئام بمرارة قائلة:
– بلاش تحذفه يا حليم، مسيرك تحتاجه، وأهو فرصة أرد الضربة اللي في قلبي منك ليك.
دون تردد سألها قائلًا:
– لسه بتحبيني؟
شهقت بوجع قائلة:
– آه مع الأسف، انت علمت علامة كبيرة وضربتك كانت زي الحفرة، تصبح على جنة يا أحلى حب حسيته في حياتي.
كان جميع من بالمنزل نائم عدا ثريا التي شاهدته وهو يدلف إلى حجرة والده، لتذهب هي الأخرى إلى حجرتها هي وسراج، وتجلس على فراشها وتعود بذكريات هذا اليوم إلى الخلف، إلى يوم عرسه عندما تنهدت بحزن قائلة:
– خلاص يا سراج هتتجوز؟
ابتسم سراج ابتسامة مرتعشة قائلًا:
– آه يا ثريا، بس والله أنا ممكن أتراجع علشان ماتبقيش موجوعة.
حاولت إيقاف سيل الدموع، يعلم بوجع قلبها ومع ذلك يتمادى ليحتضنها قائلًا:
– احنا العمر قدامنا كتير يا ثريا وأنا ليكي، بس دا جواز لسبب مش جواز عن حب زيك، نفسي في حتة عيل، خايف أموت وأهلي ياخدوا اللي ورايا واللي قدامي.
ثم وضع يده على قلبه قائلًا:
– أنا حاسس إن أجلي قرب مش عارف ليه، نفسي أجيب ولد وأسميه حليم على اسم الفنان عبد الحليم اللي بتحبيه، علشان خاطري ماتزعليش مني.
شددت ثريا على أحضانه قائلة:
– انت راجع ليَّ يا سراج، وإن شاء الله تجيب حليم وتجيب ولاد حلوة كتير، بس اوعى هي ترفض اسم حليم، علشان خاطري.
هز سراج رأسه برفض قائلًا:
– ماتقدرش، أنا اللي هكتب اسمه، آه يا ثريا لو أطول أكتبك في خانة الأم.