حب خلق بداية
استكمل نور حديثه قائلًا:
• أنا هسمع كلامه وهحترم رغبتك، مع إني كنت قربت أوصل لبداية الخيط، بس ماعدش ينفع، لأني عطيته وعد للأسف.
الفصل الرابع
في عدم وجود هذا الحلم لدى حليم كان سيقوم بإجراء التحليل الخاص به، كان يريد اكتشاف المجهول، لكن ظهور والده في الحلم غير قوانين اللعبة، وأحلامنا جزء من واقعنا، حيث تلعب ذاكرة اليوم على مستوى الإحساس وإما أن تتحول إلى أحلام يقظة أو أحلام نوم، كان يأمل أن يكون له ذكرى لطيفة في صغره، الذكرى الأفضل له أنه تربى على يد امرأة زاهدة في الرجال رغم صغر سنها وجمالها، ولنقل أن بحلم أمس قد تحرر من بعض الشكوك التي تثاوره، وأدار ظهره لشيء لو تمادى فيه لكان سببًا في دمار قلوب، وهو لا يريد خسارة تلك القلوب، ولكن هل الموتى يشعرون بنا وبأوجاعنا؟ هم رحلوا وارتاحت أجسادهم وتركوا العبث في الدنيا، ولكن لديهم حب لنا أكثر من الأحياء، نحن نشعر أننا نعيش في نعيم وترف، لكن يبدو أن الموتى في نعيم وراحة أكثر منا، خاصة لو كانوا صالحين.
هاتف حليم زياد لأنه من المفروض أن يذهب معه إلى معمل التحاليل، لأن المعمل يخص صديق له ليكون العمل في منتهى السرية، وأيضًا ليضمن ألا يسرد لميارا شيئًا، أبلغ حليم زياد في الهاتف أنه عدل عن الأمر، حتى أن زياد لم يصدقه، شك أنه يبعده حتى لا تعرف ميارا شيئًا.
تنهد حليم بتعب قائلًا:
– أيوه يا زياد، كل الاتفاق اللي حصل امبارح انساه.
جحظ زياد بعينيه قائلًا:
– معقولة كدا مرة واحدة! يعني خلاص انت كدا عندك يقين إن عمي سراج والدك؟
زفر حليم قائلًا:
– سراج أبويا فعلًا، كفاية إنه جالي في الحلم امبارح وأكد ليَّ الكلام دا.
حدق زياد أمامه ببلاهة قائلًا بتسرع:
– قصدك جه لميارا مش ليك صح؟ وميارا أكيد حكت لك، مع إني نبهت عليها وقُلتلها كفاية هاجر.
ثم استطرد بفرحة قائلًا:
– عمومًا عين العقل يا حليم، أنا كدا ارتحت.
عقد حليم ما بين حاجبيه، وبالخطأ أغلق الهاتف وجلس على مكتبه غير مستوعب ما يحدث، أجاءه في الحلم هو وميارا ونور في يوم واحد؟ ولكن لمَ لم يأتِ لهاجر؟ أيعقل أن هاجر هي فقط ابنة ثريا، وأرادت ثريا أن تستأثر بنور لأنه يبدو شبيهًا لها؟ أم أنه أتى لهاجر ولأنها شخصية كتومة لا تريد الافصاح عن حلمها؟ أخذت الأفكار تعصف برأس حليم لتحوله إلى نقطة الصفر من جديد، ولنقطة أخرى تدل على البلاهة والسطحية، وهي أن سراج تزوج لإنجاب الذكور، تفكير حليم بهذه السطحية كاد يقوده إلى الجنون.