قدر ووصال
ألقت وصال بالصمت جانبًا واردفت قائلة ببكاء وهي مازالت تعانقها :
_متقوليش كده ياقدر أنا اتعودت عليكي قوية انتي الحيط اللي بتكي عليه وقت ضعفي وببقا واثقة انه عمره ما هيميل، أو هيجي يوم ويقع.
ابتسمت قدر ساخرة من وسط دموعها:
_وانا اتعمدت أظهر كده ياوصال بس أنا اضعف من ما تتخيلي.
أجابت وصال:
_والله دموعك بتنزل سكاكين على قلبي.
ألقت رهف بجسدها عليهم تحوطهم بيدها الصغيرة أسفل ظهرهم قائلة:
_خلاص بقا، انتو هتزعلوا من بعض؟
تركوا بعضهم وسحبت قدر شقيقتها تعانقها وبيدها الأخرى مسحت دموع وصال قائلة:
-بس أنا مش ببين ضعفي غير ليك زي ما انا سندك أنتي كمان سندي ياوصال قدر مش بتكون كاملة من غير وصال.
ابتسمت وصال قائلة بصوت متحشرج من اثر البكاء:
_ووصال كمان مش بتكون كاملة من غير قدر.
تحدثت رهف بطفولة عفوية:
_طب إيه رايكم تتجوزوا وكده نعيش كلنا مع بعض.
صدرت ضحكة من الفتيات فتذمرت رهف وقالت:
_من شوية كنتو قالبينها نكد ولما أنا اتكلمت بتضحكوا عليا.
تحدثت وصال بوجه فرح مبتسم:
_وكده تبقا رهف ضحكت وصال و قدر.
ابتسمت رهف برضا.
وقالت قدر بِحيرة وقلق غزا ملامحها:
_دلوقتي هنروح فين؟
الفصل الثامن
الغد، كل الخوف من الغد، الذى لا نعلم ما يحويه لنا، فبثواني معدودة تقلب الحياة موازينها وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتجد نفسك كالغريق فهذه الحياة تنتظر النجاة.
جالس أيمن بمكتبه بإرتياحية بعدما أخبره محمد بما حدث فطمئن قلبه على شقيقته وأوصاه بحمايتها زفر بعمق وهو يتذكر كيف أكتشف حقيقة زوجته..
أنتظرت الخادمة خروج أيمن من منزله وعندما رأته يغادر خرجت خلفه تنادي بأسمه فتوقف يستمع لها قائلاً:
_أيوة يا ثناء، في حاجة.
فغمغمت ثناء بتردد:
_يعلم ربنا انا بحب قد إيه آنسة وصال عشان كده هقولك باللي سمعته.
تنبه أيمن لحديثها وقال باهتمام:
_سامعك قولي
فأفصحت ثناء بارتباك:
الخادمة:
– امبارح بليل سمعت الست نجلاء بتكلم واحد أسمه أحمد بعتاه يدور على ست وصال عشان يمضيها غصبًا عنها تنازل بأسهمها فالشركة.
غلت الدماء في عروقه قهراً من أعمال زوجته وقال بوجه مقتضب:
_ثناء بعد كده عاوزك تراقبي نجلاء طول ماهي داخل البيت تمام.
كانت تنقل له أخبارها ومحادثتها مع أحمد حتى جاءت له بتلك الحقيقة الساحقة فتذكر حديثها عندما أتته بوجه مكفهر قائلة:
_أيمن بيه في حاجه سمعتها ومقدرتش اقولك على التليفون زي كل مرة وانت فشغلك.