قدر ووصال
هدر علاء قائلاً:
_أنا كده فهمت كل حاجه..
وتابع بغضب تفاقم بين جوانحه
: بس اللي مش قادر أفهمه ازاي تسبوها لوحدها.
ردت أميرة قائلة:
_احنا مكناش نعرف ان ده اللي هيحصل.
غمغم هو بحنق:
_واهو حصل.
امتعض وجه وصال وهتفت :
_اللي حصل، حصل هنعمل ايه دلوقتي.
أجابها علاء:
_لا انتو مش هتعملوا حاجة أنا اللي هعمل.
صوت بكاء طفولي صدر بجانبهم ولم يكن غير لرهف التي تمتمت بخوف على شقيقتها قائلة:
_هو كده قدر مش هترجع تاني ومش هشوفها زي بابا وماما؟
مال علاء بجزعه واضعًا كفيه على كتفيها وقال بنبرة لينة:
_امسحي دموعك، مش عاوزك تخافي من حاجه، واوعدك قدر هترجع تاني.
نظرت له رهف قائلة:
_طيب رجعهالي بسرعة عشان أنا خايفة من غيرها.
هز علاء رأسه ونزع يده من عليها وقال مغادرًا:
_السواق برة أرجعوا على البيت فوراً.
وغادر دون أن يستمع لردهن.
……………..
خوفٍ عظيم دب في بدن قدر، هي لا تعلم أين هي، كل ما تراه هو ظلاماً حالك، يلفها من كل جانب؛ أثر القماش المغطي عيناها، أستمعت لصوت خطوات تتقدم منها و شعرت بيد احدهم ينزع القماش من أعينها فأرتجفت وارتعدت أطرافها وخفق قلبها بقوةٍ وعنف وترقرقت الدموع بعينيها، انقشعت الغشاوة من أعينها ، ورفعت نظرها بوجه الرجل وقالت بجزع بعدما تعرفت عليه:
_انت؟!
“أطلع أنت ياعماد دلوقتي”
أتاها هذا الصوت البغيض، وانتظرت ان يتنحى عماد جانباً، فكان واقفًا أمامها يمنع عنها رؤية من خلفه، فأتسعت عينيها بصدمة وتأكدت من ظنونها وتفوهت بأعين متسعة:
أنت عاوز مني إيه،وازاي قدرت توصلي؟
وثب قائمًا من أعلى كرسيه وتقدم بخطاه نحوها ووضع كفه يفك الحبال التي ألتفت على يداها وقال وهو يأخذ نفس عميق:
_انتي هنا عشان أنا عاوز كده.
فصاحت هي غاضبة:
_يعني إيه كلامك ده؟!
فك وثاق يدها ولم يتفوه بشيء، فاستقامت هي واقفة وقالت:
_انا بعمل إيه هنا، وأنت عاوز مني إيه.
عقد ساعديه أمام صدره قائلاً:
_دخلتي مزاجي، وسامح مدكور مفيش حاجه بيعوزها إلا ما بياخدها.
حاولت ان تخرج صوتها هادئٍ لتقول:
_لو سمحت سيبني أمشي من هنا أنا مفيش بيني وبينك حاجة، ووجودنا عند اللي اسمها وداد دي كان صدفة، انا مش زي البنات اللي بتجيبهم.
_ عارف، واقعدي مكانك.
انصاعت لكلماته وجلست ليأتي هو بكرسيه ويجلس أمامها مباشرةً.