قدر ووصال
احتدت نبرت سيد قائلاً:
_أمشي من قدامي البيت أحسنلك.
هدئت نبرتها قليلاً واردفت:
_مش همشي من هنا قبل ما اتفق معاك، ابعد قدر عن طريق وصال.
هدر قائلاً:
_مش لما أبقا عارف مكانها الأول.
غمغمت قائلة:
_أنا هعرف مكانها وهبلغك بيه وانت فوراً هتروح تخدها ونخلص، المهم تبعدها من طريقي.
عقد حاجبيه وقال:
_وانتي إيه اللي بينك وبين قدر .
اجابت بنبرة باردة:
_ولا حاجة، انا ووصال في بينا حساب، ومش هيتصفى غير لما قدر تبعد عنها.
صمت سيد قليلاً يفكر بحديثها وكل هذا حدث تحت أنظار أحمد الغير مبالي بشيء فأردف سيد:
_موافق.
أبتسمت بمكر وتابعت وهي تمد يدها له بهاتفها وقالت:
_أكتب رقمك هنا،وانا هبلغك بمكانها في أسرع وقت.
“في مكتب علاء”
علا زفيره غاضباً وألقى ما على الطاولة أثر نوبة غضبه، وهو يتذكر كيف كانت تسرد له مضايقات المدعو سيد لها، وكيف تنجي من براثنه كل مرة، ولما يغفى عن ملامح وجهها التي كانت تتغير من الخوف إلى الخجل، والحزن والتوتر.
تحدث صائحا بغضب وهو يسند بكفيه على الطاولة:
_حيوان، حيوان، وديني ما سايبك.
هدئت أنفاسه قليلاً:
_فأخرج هاتفه من جيب بنطاله وضغط عدة مرات ليضعه على أذنه منتظراً ردًا من الجهة الأخرى..
_الو علاء باشا، عاش من سمع صوتك يا أخي.
هتف علاء سريعاً:
_انت فالقاهرة ياهشام.
رد هشام:
_أيوة ياعم قلقتني في حاجة معاك ولا إيه.
أجاب علاء بغموض:
_ عاوزك في خدمة.
🥀🥀
كانت جالسة على الفراش بغرفة الضيوف وبجانبها شقيقتها نائمة…بعد سردها ما حدث معها لعلاء تذكرت تلك الذكرى المؤلمة، بالأصل هي لم تنساها أبداً، حين خرجت والدتها ذات يوم من المنزل وظنت بأنها بأمان لانه كان بعمله ولكنها تفاجئت بمجيئه باكراً.. كانت جالسة أعلى الاريكة تشاهد إحدى الأفلام المفضلة لديها ولكنها استشعرت انفاس حارقة تضـ,ـرب عنقها فأنتفضت تنظر خلفها لتجد كابوسها المرعب، وثبت واقفة عازمة على المغادرة فتفاجئت به يجذبها من معصمها وكانت تحول بينهم الأريكة خرج صوتها المرتجف قائلة:
_سيب ايدي يا عمو سيد مينفعش كده.
ابتسم ساخراً وهو يقول:
_عمو إيه بقا، قوليلي ياحبيبي، نفسي أسمعها منك.
حاولت نزع يدها من قبضته المحكمة عليها ولم تستطع بينما مر هو ليقف أمامها مباشرة لايفصل بينهم شيء فتفاجئت بسحبه لها ودفعها على الحائط وكمم فمها بكفه الضخم وقال:
_لو سمعت صوتك الحلو ده طلع هزعلك.
حاولت مقاومته بكل قوتها لتفك حصاره، وهبطت دموعها وما كاد ان يقترب منها حتى استمع إلى صوت باب المنزل يفتح.