لم يبقى لنا 2

زادتها كلماته ندمًا فتشبثت به وأردفت:
– لا يا أمجد أنا اللي غلطت ومفروض اعتذر لك مش أزود زعلك مني.

ربت أمجد ظهرها وحملها ومددها فوق فراشه وتسطح بجوارها وجذبها واضعًا رأسها فوق صدره وأردف:
– أنا عارف إن موضوع الحمل اللي أتأخر مأثر عليكِ ومضايقك علشان كده أنا قررت أخد أجازة وأسافر معاكِ تكشفي فالمكان اللي تشاوري عليه وتشوفي علاج غير اللي جربتيه هنا، المهم أنك تهدي وتبطلي تقفلي على نفسك وتحرميني منك.

داعبت وجهه بإصبعها وأردفت:
– مافيش داعي نسافر أنا خلاص اقتنعت إن كل حاجة مكتوبة وربنا لو رايد لي أكون أم أكيد هبقى أم من غير ما أسافر.

سألها أمجد بحيرة عن سبب اقتناعها فأجابته بحرج:
– بصراحة أنا كنت مقصرة مع ربنا بس الحمد لله رجعت انتظمت فالصلاة والتزمت بالأذكار ومن امبارح وأنا حاسة بالراحة.

مد أمجد يده ورفع وجهها نحوه وأردف:
– يعني مش هتتعصبي كل شهر وترمي الاختبارات وتخاصميني كأني السبب.

هزت رأسها بالنفي فابتسم قائلًا:
– حيث كده يبقى تصالحيني على اللي حصل منك وتعتذري لي كمان.

احمر وجهها حرجًا وأردفت:
– وبعدين يا أمجد عايزني أصلحك الضهر طب ما تخليها بالليل ونسهر سوا سهرة حلوة من بتوع زمان.

اسكتها أمجد بوضعه إصبعه فوق شفتيها وقوله:
– أنتِ تصالحيني دلوقتي وأنا أسهرك بالليل بعد ما أرجع من مشواري اتفقنا.

أومأت وهي تجذب رأسه نحوهها وهي تهمس له بمشاعرها نحوه.

(8) انكسار.

عزمت على تنفيذ قرارها لابد أن ستصل لإجابة سؤالها رُغم أنف الجميع، واتجهت صوب مكتب أيمن وولجته دون إذن وجلست أمامه فنظر إليها بضيق وأشاح ببصره عنها قائلًا:
– هو مش في باب يا آنسة تخبطي عليه الأول قبل ما تدخلي ولا البشمهندسة متعرفش حاجة عن الذوق؟

ابتسمت ببرود ووضعت ساقًا فوق الأخرى وأجابته باستفزاز:
– عادي يا بشمهندس ما أنا وأنت تقريبًا فحكم زمايل العمل وما أظنش أْن زميلك كل ما يدخلوا المكتب يخبطوا، عمومًا ليك عليا المرة الجاية أخبط، المهم قولي القهوة اللي وقعت على التصميم كانت بوش ولا من غير وش.

اعتدل أيمن بمقعده ورمقها بضيق وزفر بقوة لمحاولتها استفزازه الواضحة وأردف:
– كانت بوش وسادة يا بشمهندسة.

ضحكت منار هازئة وصفعته بقولها:
– ليها حق تقع أصل مينفعش تبقى بِوش وأنت موجود؟

هب أيمن عن مكانه وصاح بغضب:
– جرى إيه يا بشمهندسة أنتِ جاية مكتبي تشتميني ولا إيه؟

وقفت منار أمامه ووضعت كفيها فوق سطح مكتبه وأردفت بجدية:
– لا أنا جاية أعرف منك اسم اللي زقك عليا علشان ترفض التصميم؟ ولعلمك أنا مش همشي من هنا إلا لما تقولي وصدقني أنت لو متكلمتش أنا هطلع على مكتب البشمهندس سامر وساعتها هتلاقيه بيطلبك وهيعرف منك بطريقته.

ازداد تجهم وجهه إزاء إصرارها الغريب لِمعرفة اسمه وتهديدها له، وبادلها النظرات لِبضع ثوان تأكد خلالها إنها لن تتراجع عن معرفة إجابة سؤالها مهما أراد فزفر بحنق وأردف:
– لو مصممة تعرفي يبقى توعديني إن الكلام اللي هَقوله هَيفضل سر بينا وأنك مهما حصل مش هتجيبي سيرة للمهندس سامر ولا هتدخليه ما بينا.

أومأت منار ووعدته ولاحقت وجهه بعيون وجلة وأحست بقلبها يرجف خوفًا، وَحين اخبرها هويته تراخت ساقاها فدعمت جسدها بتمسكها بحافتي مكتبه وتمالكت نفسها فلا مجال لها لِتنهار أمامه أو تتخاذل فامعنت نظرت إليه واقرت بألم:
– وأنا عندي وعدني ليك إن محدش هيعرف منى أي حاجة، بس وأرجوك بلاش تحاول تبلغه وتقوله أني عرفت علشان ساعتها أنا مش هسكت إلا لما تترفد من هنا اتفقنا.

غادرت منار مكتبه بقلب منفطر وعادت إلى مكتبها المؤقت الذي فاجئها سامر به وجلست بتيه تشعر بتوقف عقلها، حاولت منار عدم التفكير في الأمر ولكنها لم تفلح فقررت المغادرة وأثناء سيرها لمحها سامر فترك ما بيده ونادها ولكنها لم تنتبه لصوته إلا حين اعترض طريقها وحين تقابلت أعينهم أجفل من نظرات الحزن الواضحة بعينيها وأردف:
– مالك يا منار هو في حد هنا ضايقك ولا حاجة؟

هزت منار رأسها بالنفي وهتفت بصوت محشرج:
– ما فيش أنا بس مصدعة شوية فقلت أمشي.

أشار إليها سامر بمرافقته ولم تدر منار لِما استجابت لِدعوته وتبعت خطواته؟ وجلست بجواره بسيارته واسندت رأسها إلى النافذة بجوارها وتاهت مرة أخرى بدائرة أفطارها، بعد قليل صف سامر سيارته أمام أحد المقاهي فانتبهت وتطلعت حولها بحيرة وعادت بعينها إليه وسألته:
– أنا إيه اللي جابني هنا؟

منعها سامر من المغادرة وأصر على دعوتها لِتحتسي برفقته القهوة فَأطاعته بضيق وجلست أمامه بوجه متجهم فأشار إلى عبوسها وأردف:
– على فكرة أنتِ لو فضلتِ مكشرة كتير هَتعجزي بدري، دا غير إن الناس اللي قاعدين حوالينا ممكن يطلبوا لي الشرطة ويقولوا أني خطفك.

رسمت منار ابتسامة واهية فوق شفتيها فسارع سامر قائلًا:
– بصي هو أنا آسف بس بلاش تبتسمي وخليكِ مكشرة أحسن علشان التكشيرة طلعت أرحم.

حينها ابتسمت منار بحرج وأردفت:
– مش أوي كده يا بشمهندس عمومًا أنا بشكرك على الدعوة وبعتذر علشان فمود مش متظبط، وأرجو إن حضرتك متخدش عني فكرة غلط يعني أكمني وافقت أجي معاك أصل أنا أول مرة أخرج مع حد غريب، وبصراحة بابا لو شافني ولا أمجد مش هيعدوا الموقف على خير أبدًا.

بهتت ملامحه لكلماتها الصادمة فهو لم يأت إلى عقله أبدًا أن يفكر بها بتلك الصورة، فهو منذ رآها تجلس أمامه بمكتبه وأحس أنها سلبته جزء من عقله وقلبه لصالحها، ولم يأت على خاطره قط أن يفكر بها بتلك الطريقة أبدًا، ليس لإعجابه بها ولكن لأنه شخص تعود طوال حياته ألا يرمي أحدًا بظنون باطلة، وزاده سوءًا ذكرها اسم أمجد بحديثها فأردف بغيرة طفيفة:
– على فكرة أنا عمري فحياتي ما حكمت على أي شخص من مقابلة ولا تصرف عمومًا لما تتعاملي معايا هتعرفيني بشكل أوضح، أما بالنسبة لوالدك فأنا مستعد أكلمه وأوضح له سبب مقابلتنا علشان أرفع عنك الحرج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!