لم يبقى لنا 2

تحشرج صوت أمجد وهو يخبرها كم أحبها فكتمت منار أنفاسها لرؤيتها دموعه تسيل فوق وجنتيه وودت الهرب ولكنه التقط يدها قائلًا:
– أنا ضعفت وشيطاني عماني وخلاني مش شايف إلا نفسي وافتكرت إن طالما بتحبيني أبقى ضمنتك، ومش هنكر أني فعلًا حسيت بالغيرة منك بس فنفس الوقت كنت خايف عليكِ، خوفت أحسن يكون في حد شبهي ويضايقك، علشان كده اتصرفت وبدأت أضيع منك أي فرصة تجيلك.

ترك أمجد يدها ووقف أمامها واستطرد قائلًا:
– أنا همشي زي ما أنتِ عايزة وهختفي، بس مش خوف منك ومن تهديدك أنك تفضحيني، لا أنا همشي لأني مش قادر أشوف نفسي صغير في عينك أكتر من كده.

غادر فأسرع والدها وضمها بقوة لتنهار منار بين ذراعيه تنتحب حبها المسلوب وجرحها الغائر، فمد شُهدي يده ورفع وجهها نحوه وأردف:
– عارف أني مينفعش أتكلم وأنتِ بالحالة دي، لكن حقك عليا يجبرني أقولك إن اللي اتبنى بينكم على الغلط كان لازم يتهد، وأحمدي ربنا إن قصتك أنتِ وأمجد انتهت قبل ما خسارتكم تكون أكبر.

تعلم أنه على حق فهي خانت ثقته ولكنها رُغم ذلك تشعر بألم فاق تحملها، فأغمضت عينها وأسندت رأسها فوق صدر والدها، فَربت شُهدي ظهرها برفق مُضيفًا:
– كل شيء فأوله صعب ومن رحمة ربنا أنه أنعم علينا بالنسيان، وواحدة واحدة الأيام هَتداوي جرحك وهتلاقي وجعك قل صحيح بس هَيسيب أثر، فأتمنى أن الأثر دا يخليكِ تاخدي بالك بعد كده علشان متقعيش بِنفس الغلط وتعيدي نفس المأساة والمعاناة.

لم يستطع أمجد العودة إلى منزله وقاد سيارته حتى صفها بأبعد نقطة فوق قمة المقطم وأسند رأسه بانهزام فوق مقود سيارته يُفكر بخسارته الفادحة لمنار والتي لن تعوض أي فتاة أخرى حتى ليان، فهو شكلها طويلًا على يده وزرع خصاله بداخلها وأطلعها على طباعه حتى بدت في نهاية الأمر بالصورة التي تمناها دائمًا، والآن ضاعت من يده ولا فرصة أمامه لِيستعيدها مُجددًا فمن المؤكد أن والدها سيحيطها بدرع حمايته لِيمنعه عنها، زفر أمجد ورفع رأسه وتطلع حوله وتذكر نظرتها حين علمت بحمل زوجته، كم ود بتلك اللحظة أن ينفصل بها عن العالم ويضع كفيه على كتفيها ويهزها بقوة لتمردها على أمره واقتحامها مكتبه دون إذن، ولكنه خشى أن تسأله ليان وتصر على معرفة صفتها بحياته حينها كان سيخسر على الرُغم من تأكده أن زواجه بليان لم يك إلا رغبة مؤقتة فاز بها وبالنفوذ الذي طالما رأى أنه حقه وناله بصفقته مع والدها وأن ما جمعه بها هو الواجب الزوجي وليس الحب إلا أنه لا يقدر على ضياعها منه أو خسارتها أبدًا.
فجأة تبدلت مشاعره وغامت عينه وتفجر غضبه وحنقه عليها فضرب مقود سيارته بقوة وصرخ بغضب:
– هرجعك وهدفعك تمن رفضك ليا غالي يا منار علشان مش أمجد المُشير اللي تتكلمي معاه ببجاحة وصوت عالي وتطلبي منه الطلاق، وأنتِ المفروض تبوسي إيدك وش وضهر أنه اختارك وحبك ودخلك حياته، والله ونسيت أصلك يا بنت شُهدي ووقفتي قصادي تتهدديني لا وعايزة تحطِ راسك براسي وتتساوى معايا فالنجاح، وماله يا منار مش اطلقتي وخرجتيني برا حياتك غصب عني يبقى استحملي مني أي حاجة بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!