لم يبقى لنا 2

بهتت ملامحه وفغر فمه من صدمته لِكلماتها فهو لم يتخيل قط أن تتبدل منار وتصبح بتلك الصورة الرائعة التي يراها عليها فازداد ندمه لِخسارته لها وأردف:
– أنا عارف أني أذيتك كتير يا منار وعارف أن ماليش الحق أقف قصادك دلوقتي خصوصًا بعد موقفي الأخير من عمي شُهدي، بس والله الفترة اللي فاتت دي خلتني أعرف قيمتك وأعرف أنك النعمة اللي كان لازم أحافظ عليها، علشان كده جيت لك ومش مكسوف أني أقف قصادك وأنا ندمان وأعترف لك بغلطي وأطلب منك فرصة أخيرة أصلح فيها كل أخطائي بحقك وحق عمي شُهدي و…

زادته ابتسامتها التي نبتت فجأة فوق شفتيها حيرة فأوقف حديثه وتطلع إليها بدهشة، لِتضربه منار في مقتل بقولها:
– أمجد أنا أسفة بس أنت حقيقي صعبان عليا ومن واجبي أني أوضح لك حاجة غابت عن تفكيرك وأنت جاي على هنا، إن اللي واقفة قصادك دي مش هي منار اللي كنت بتهددها أنك هَتسيبها فَتخاف وتعيط وتوطي تبوس إيدك علشان تفضل معاها، لا يا أمجد اللي واقفة قصادك واحدة تانية واحدة فهمت إن الحياة مش مهم تلاقي فيها الحب على قد ما هو مهم جدًا تلاقي فيها الاحترام والتقدير والأمان، وحقيقي أنا بحمد ربنا أنه شال الغشاوة من على عيني وبطلت أحبك، ولو على أحترامي ليك فهو معدش موجود من بعد ما هدمت كل حاجة حلوة ليك جوايا ومسبتش فِقلبي غير القهرة والحسرة، علشان كده من واجبي أقولك فوق لنفسك احنا ما فيش حاجة باقية بينا غير الوادع.

القت قولها وتجاوزته فالتفت وتابعها بعيون مُنكسرة تسكنها الدموع وراقب اقترابها من سامر بغيرة تنهشه، وأدرك من نظراته إليها مدى عشقه لها فنكس رأسه وخطى بالطريق المعاكس يجر أذيال خيبته، بينما تهادت منار بِخطواتها نحو سامر فرأت بعينه ألسنة لهيب الغيرة تتقافز منها فابتسمت بحرج وسألته بهدوء:
– واقف كده ليه يا بشمهندس زي ما يكون في حاجة ضايعة منك وبتدور عليها؟

ظنها تسخر منه فرمقها بضيق وهم بإجابتها ولكنها منعته بإضافتها:
– على فكرة أنا خلصت تصميم الديكور الداخلي والروف اللي حضرتك طلبتهم مني.

زفر وأشاح بوجهه وخطى بعيدًا عنها بضع خطوات ولكنه عاد وتوقف والتفت إليها وأردف بغيرة واضحة:
– أمجد كان عايز إيه منك يا منار؟

للمرة الأولى منذ أشهر طويلة تشعر بالسعادة تداعب قلبها لاهتمامه الواضح بها وغيرته الهادئة ولكنها تداركت سعادتها وأجابته بسؤالٍ آخر:
– وحضرتك بتسأل ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!