لم يبقى لنا 2

عقدت رنا ما بين حاجبيها وأردفت بحدة:
– يعني هي تتألم وتتوجع هنا وأمجد عايش حياته ولا على باله، عارفة أنا ساعات بفكر أروح أقول لمراته على اللي عمله فمنار علشان يدوق الوجع زيها لما تسيبه.

تجهم وجه هالة وقبضت على كتفي شقيقتها بحزم وأردفت:
– إياكِ يا رنا تفكري فِي حاجة زي كده، وأوعي تستسلمي للشيطان وتفتكري إنك لما تكشفيه ويطلق مراته أنك بكده رديتِ حق منار، لا يا رنا أنتِ كده هتبقي وجعتي مراته وبدل ما أختك بس اللي بتتعذب هتبقى مراته كمان، وبعدين متنسيش إن منار قالت إنها حامل يعني كلام زي دا ممكن يأثر فيها ووقتها هيبقى ذنبها وذنب البيبي فرقبتك.

احمر وجه رنا خجلًا وخفضت رأسها قائلة:
– أستغفر الله العظيم أنا مش عارفة أزاي فكرت كده ربنا يسامحني، بس أنا مكنش فدماغي أي حاجة من دي وكنت فاكرة إن هو بس اللي هيتوجع.

هزت هالة رأسها بالنفي وأردفت:
– لا يا رنا لو على أمجد فهو مش هيتوجع مهما عملنا علشان هو مرتب نفسه لكل حاجة وإلا مكنش قدر يخدع منار ويخدعنا كلنا طول الوقت دا، ولو على مراته فهي ملهاش ذنب وحرام نأذيها، عمومًا أنا زي ما قلت لك أدعي لأختك وإن شاء الله ربنا هَيخفف عنها ويعوضها عنه بالأفضل.

أطرقت رنا برأسها أرضًا وحاولت أن تبعد عن عقلها أمرًا أمجد وزفرت بخوف وعينها تختلس النظر إلى شقيقتها بعجز.
ولم تدرك هالة ورنا في تلك اللحظة أن القدر كان له ترتيبه الخاص للأطراف كلهم، فلا شيء يترك للصدفة ولا لعبث الأشخاص، فَـلِكلِ أمرٍ مهما استصغره المرء ثمنًا عليه سداده مهما طال أو قصر الزمن، خاصة حين يمس القوارير الذي أوصى النبي عليه الصلاة والسلام برعايتهن بقوله “استوصوا بالنساء خيرا”.
وحاشى لله أن يظلم أحدًا أو يترك أمرًا مظلمة دون عاقبة، ومن يظن نفسه سينجو دون حساب فعليه مراجعة نفسه، حتى وإن أمهله الله الوقت سنواتٍ وسنوات، فإنه يُمهله الفرصة ولكنه لا يُهمل أبدا.
بعد مرور شهر على طلاق أمجد لمنار وتعمده الظهور بكل مكان هي فيه، أرسل أحدهم وعقد صفقة عمل بينه وبين شركة سامر وها هو بات على موعد جديد معها لِيزكي نيران عذابها فَرؤيته شحوب وجهها وضعفها يزيده نشوة وعليه زيادة معاناتها لِتدرك ما خسرته.
خطى أمجد في اليوم التالي بثقة نحو شركة سامر يُمني نفسه بِسداده ضربة أخرى إليها، بينما داخل مكتب سامر جلست منار توضح أهم نقاط تصميمها الأخير في حين أنصت إليها سامر ولكنه صب كامل اهتمامه ونظراته عليها وتفحصها بعينه يتمنى لو تخبره سبب إنطفائها المفاجئ، انتبه سامر بعد مرور دقيقة كاملة لسؤالها إياه عن رأيه بما أخبرته بشأن تصميمها فازدرد لعابه بحرج وأردف:
– التصميم روعة وبصراحة أنا بتمنى أنك تمضي عقد وتبقي من ضمن فريق الشركة الهندسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!