لم يبقى لنا 2
أطرق ضياء رأسه بحزن فاتجه شُهدي نحوه وأردف:
– لا بنتي ولا بنتك كان ليهم ذنب، والذنب ذنب طمعه اللي خلاه يفتكر أنه يقدر ياخد كل حاجة من الدنيا، فقرر ياخد المال والجاه والنفوذ لما يتجوز بنتك وياخد القناعة والزوجة اللي تسهر على راحته لما يتجوز بنتي.
رفع ضياء رأسه ونظر إليه وأردف:
– أنا لحد دلوقتي مش قادر أواجه ليان بالحقيقة وسيبها عايشة معاه على عماها، ومش عارف لو عرفت أني أنا اللي بعتها للبني آدم الخسيس دا هتعمل إيه، أنا مرعوب يا حج شُهدي وخايف عليها ليحصل لها حاجة، بنتي على قد ما تبان قوية وصريحة وبتوصل لهدفها على قد ما هي حساسة وهشة وبتنكسر من أقل حاجة.
أحس شُهدي بالعجز أمام ضياء فقد هزمته دموعه وكربه، بينما لزم أمجد مكانه لا يدري لِما يقف هكذا دون حراك وكأنه كائن بلا حول أو قوة، ليصدمه ضياء بقوله:
– للأسف أنا مش بأيدي أي حاجة أعملها فالوقت الحالي ومجبر أسكت ومتكلمش واتحمل وجود البني آدم دا علشان خاطر ليان اللي لو عرفت الحقيقة ممكن يجرى لها حاجة خصوصًا بعد ما الدكتورة كلمتني وقالت إن حملها حرج وأي أنفعال خطر عليها.
حاول أمجد الذي استمع إلى كلمات ضياء استمالته ولكنه صد محاولته هادرًا به بغضب:
– أنت تخرس وإياك تفتكر إنك لوي دراعي بتعب بنتي ولا ماسك عليا ذلة ولا تقول فنفسك أنك تقدر تبتذني، لا يا أمجد فوق وشوف أنت واقف قصاد مين أنا ضياء علام وبكلمة مني أرميك ورا الشمس وأسجنك، ولازم تعرف إن اللي رحمك من انتقامي ومانعني عنك أني مخليك لحد ما ليان تشد حيلها وتولد وبعدها هطردك فالشارع اللي جيت منه وهعرفها حقيقتك وحقارتك، ومن دلوقتي لحد ما ليان تولد أنت كل المطلوب منك أنك تبقى أراجوز فحياتها تفرحها وتسعدها وتكون خدام تحت رجلها وبس، وحط فعقلك إن لو خيالك وزك فمرة وفكرت أنك تلمح لها بأي حاجة ساعتها أنا همحيك من على وش الدنيا فاهم.
اتسعت عينا أمجد وأحس بالذلة أمامه والضعف فنظرات ضياء أكدت أنه قادر على تنفيذ تهديده وأنه لن يتردد بزجه في السجن إن أخطأ، فأومأ بخزي ليجهز عليه ضياء مُسددًا ضربة أخرى إلى كبريائه المزعوم بقوله:
– اعتبر نفسك فأجازة مفتوحة لحد ما ليان تولد وكل اللي هتقوله قصادها إنك اتفقت مع تلاتة مهندسين هيمسكوا الشغل علشان تفضى ليها وتراعيها بنفسك، دا بالنسبة للشغل أما منار بنت الحج شُهدي فأياك يا أمجد تحاول بس إنك ترفع عينك فيها مرة تانية ولا تقرب منها، منار خط احمر محظور عليك تجاوزه فاهم.