لم يبقى لنا 2
ربت شُهدي كتفها وقبل جبهتها قائلًا:
– طيب وأنتِ يا قلب بابا مش ناوية تطمني قلبي عليكِ؟
ازدردت منار لعابها لتخفي غصتها وابتسمت بزيف قائلة:
– ما أنا بحاول يا بابا عمومًا كلها سنة وأخلص وتشوف منار تانية خالص.
جذبها شُهدي لتجلس بجواره وأردف:
– أنا عارف أنك لسه موجوعة يا بنتي ومش عارفة تتأقلمي على الحياة من غيره بس هو…
وضعت منار يدها فوق شفتي والدها وأردفت:
– بابا أرجوك متجبش سيرته ولا تتكلم عنه تاني حقيقي أنا مش متقبلة أسمع اسمه خصوصًا بعد ما عمو حمدان جالك وقالك على اللي عايز يعمله فيكِ ولولا أنه وعمو شكران والناس اللي ليها فلوس عندك عندهم ضمير كان زمانه أذيك.
انهمرت دموع منار ونكست رأسها بخزي وهتفت بلوعة:
– أنا لا يمكن كنت هسامح نفسي لو أمجد أذاك ولا مسك بسوء وصدقني من لحظة ما عرفت أنه كان بيخدعني وبيمثل عليا الحب وهو سقط من نظري ويمكن من قبلها من يوم ما عرفت أنه السبب فضياع الفرص مني علشان كان خايف من نجاحي وظهوري.
كفكف شُهدي دموعها وأردف:
– صدقيني يا بنتي البني آدم دا ميستحقش دمعة واحدة تنزل من عينك علشانه وربنا رحيم بيكِ أنه كشفه قبل ما تتورطي أكتر معاه ويا عالم لو كان اتجوزك كانت حياتك هتبقى شكلها إيه معاه.
أومأت منار قائلة:
– أنا بحمد ربنا ليل نهار وبصلي كل ليلة وبشكر ربنا أنه كشفه ورحمني من ابتلاءه.
أحاط شُهدي وجه ابنته وأردف:
– طب وسامر يا منار؟
هربت منار من ملاحقة عينه لها وأردفت:
– لسه بدري على أي خطوة يا بابا والمهندس سامر أنا بحترمه بس حاليًا هبقى بخدعه وبظلمه وبظلم نفسي لو قلت أني ممكن أقبل بيه فأرجوك أديني وقتي أنسى ووجعي يخف قبل ما أفكر فموضوع الارتباط وليك وعدي وكلمتي إني لو فأي وقت حسيت بأي مشاعر ناحيته أو ناحية أي حد تاني هتكون أول واحد أتكلم معاه حتى قبل ما أتكلم مع نفسي.
الخاتمة..
بدت حياة منار تسير بنجاح ما بين دراستها وعملها الذي رسخ أقدامها بين أقرانها من كبار المصممين والمهندسين، وها هي بعد عام أوشكت خلاله على إنهاء مشوار دراستها الأكاديمي تشعر أنها نالت ما صبت إليه نفسها خاصة بدعم والدها ومعاملة سامر الراقية لها، فعلى الرغم من رفضها الارتباط به إلا أنه عاملها بحيادية ودفعها لتقدم أفضل ما لديها وزاد ثقتها بنفسها بما أضافه لها من مسؤولية فجعلها ترى نفسها بصورة مخالفة لما كانت تراها، باتت أكثر ثقة وجدية مما جعلها تنظر نحوه من منظور آخر، ولكنها أبت أن تعطي لقلبها الفرصة لينبض من جديد فما زال جُرحها الغائر ينزف سرًا.