لم يبقى لنا 2
ابتسم الرجل بمودة وأجابه:
– والله يا أستاذ للأسف المهندس أمجد مش موجود النهاردة والدكتور مالوش أي مواعيد، عمومًا حضرتك ممكن تدخل مكتب السكرتارية وهما يحددوا لك ميعاد.
ازداد تجهم شُهدي واتبع الإرشادات فَاستقبلته سميرة بابتسامة هادئة واستمعت إلى سؤاله وأجابته بهدوء:
– لو حضرتك عايز تقابل المهندس أمجد فَهو هَيكون موجود على الساعة خمسة، بالنسبة للدكتور علام فَحضرتك ممكن تسيب كامل بياناتك وهَنبعت للدكتور وهو اللي هَيحدد الميعاد بِنفسه وهنبلغك.
رفع شُهدي عينه وتطلع إلى ساعة الحائط أمامه وزفر بضيق فما زال الوقت مُبكرًا على عودة أمجد وليس بيده شيء يفعله غير الانتظار، فَأومأ لها وجلس خارج مكتبها عازمًا على مقابلته.
ما أن صف أمجد سيارته أمام بوابة المؤسسة الرئيسية حتى صف سامر هو الآخر سيارته بِمواجهته وغادرها بوجه مُكفهر واتجه صوبه فَزم أمجد شفتيه وأشار إليه برأسه لِيتبعه، وما كاد أمجد يخطو نحو مكتبه حتى لمح شُهدي يجلس خارج مكتب السكرتارية فَعقد ما بين حاجبيه وكاد يتراجع لِمعرفته سبب وجود شُهدي فمن المؤكد أنه جاء لِمواجهته ومنعه من ملاحقة ابنته، لِيقطع سامر عليه طريق العودة في اللحظة نفسها التي رآه شُهدي فيها فَوقف بوجه عابس ينذر بالشر واتجه نحوه وواجهه قائلًا بحدة:
– تحب نتكلم هنا يا بشمهندس ونخلي اللي ما يشتري يتفرج ولا نتكلم برا أحسن.
تلفت أمجد حوله بقلق وأشار لِشُهدي بِمرافقته إلى الخارج لِيمنعه من فضحه وتاه عنه وجود سامر الذي لم يشأ تفويت الفرصة بعدما نبأه حدسه أن ذلك الرجل على صلة وثيقة بمنار، وبالخارج وقف شُهدي بِملامح قدت من حجر يرمقه بنفور لِعلمه أنه لن يردعه عن ابنته إلا الخوف، الخوف من خسارة ما جمعه فَزفر شُهدي مُستجمعًا قواه وبادره بقوله:
– بص يا ابني أنا طول عمري بِعاملك بِما يرضي الله وكنت بِعتبرك زي أحمد ابني وفتحت لك بيتي وأمنتك على بناتي وكنت فاكرك هتصون العشرة والمعروف اللي بينا لكن أنت لفيت من ورا ضهري وشاغلت بنتي ووقعتها فحبك، ورغم كده سامحتك وأديتك فرصة تانية تثبت لي فيها حُسن نوياك ووافقت تخطب منار وتكتب كتابك عليها وقلت أنك أكيد راجل زي والدك الله يرحمه وهتحافظ عليها، لكن عرفت معاك إن القول حاجة والفعل حاجة تانية علشان القول للي شبهك بتوع مصلحتهم إنما الفعل للرجاله اللي أنت بعيد عنهم ولا تمت لهم بِصلة.