لم يبقى لنا 2

حاول أمجد تمالك أعصابه فهو نسى تمامًا أمر رؤيتها لمنار فمط شفتيه وأردف:
– مش عارف بصراحة أساسًا أنا بعد ما سألتها عن كام حاجة حسيت أنها مش مظبوطة، حركتها مريبة ونظراتها مريحتنيش، ففكرت أني لو رفضت أنها تشتغل ممكن تستغل الرفض وتطلع تتكلم عن المؤسسة، علشان كده قدمت لها عرض تافهة رفضته وبصراحة أنا استغربت أنها كانت لسه موجودة فالمكتب ولولا أنها مشيت كنت هتطردها.

زمت لينا شفتيها ولوحت بإصبعها أمام وجهه وأردفت:
– عمومًا بعد كده لما تيجي واحدة تقدم على شغل أرفض أو خلي أي حد تاني يعمل الانترفيو مكانك علشان أنا بغير عليك ومش حابة أنك تتعامل مع أي واحدة.

قبض على إصبعها وقبله قائلًا:
– وأنا تحت أمرك يا حبيبتي ولو تحبي أنا ممكن امشي أي موظفة فالمؤسسة وأجيب مكانهم رجاله علشان مراتي حبيبتي تبقى مطمنة.

وضعت ليان رأسها فوق صدره وأردفت:
– لا يا حبيبي أنا بهزر معاك أنا صحيح بغير عليك لكن ثقتي فيك ملهاش حدود.

—

لم تدر منار إن كانت ستتجاوز محنتها أم لا؟ ولكن ما تدركه أنها تشعر بالألم يزداد يومًا بعد يوم، وكيف لا وهي تراه الآن بكثرة وكأنه يتعمد أن تتقاطع سبلهما معًا؟ تمنت لو يبتعد ويعطي قلبها الفرصة ليبرأ جرحه، ولكن هيهات فالأمر بات وكأنه يطاردها من مكانٍ لمكان، تارة تراه بجامعتها وتارة بعملها، حتى أيقنت أن وجوده بات لعنة تلازمها ولا تترك لها الفرصة لتنساه.
عادت منار منهكة القوى تبحث عن ملاذٍ لها فولجت غرفتها واندست بين ثنايا غطاء فراشها وأخفت به وجهها وأطلقت لدموعها العنان فاليوم رأته كما اعتادت ولكنه كان بصحبة زوجته يعاملها بحنان لم تره منه من قبل ويدللها ويلمسها وكأنها من بلور يخشى عليها من الكسر، ازدادت دموع حسرتها فهو لم يترفق بقلبها ومزقه دون رحمة ولم يأبه به.
وأمام فراشها وقفت رنا تحدق بجسدها المهتز بحزن واستدارت عنها واتجهت صوب شقيقتها وزفرت بضيق قائلة:
– هو احنا هنفضل ساكتين وسيبين منار فالحالة اللي هي فيها دي، أنا مش عارفة هي هتفضل تعيط وتتعذب لحد أمته دي بقت بتيجي كل يوم من الكلية وتدخل سريرها تستخبى تحت الغطا وتعيط.

ربتت هالة كتفها برفق وأردفت:
– الموضوع مش سهل عليها يا رنا وأختك محتاجة لوقت علشان تنسى وللأسف احنا ما فيش فأيدنا أي حاجة نعملها غير أننا ندعي لها إن ربنا يهون عليها ويخفف عنها وجعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!