مابين العشق والهوس 3
ارتجف قلبها من الفزع، فإظلام وجهه أنبأها انه يقصد بالفعل قوله، وليس مجرد تهديد، لذا لم تجد أمامها سوى الركض صوب باب الغرفة، علُها تنجح بالهروب او غلقه عليه.
ولكن وما هي إلا خطوتين حتى وجدته يتمكن من الإمساك بها ويرفعها عن الأرض بذراع واحدة، ليلقيها على التخت ويثبت ذراعيها بجوار رأسها، فصاحت إليه بجزع:
-تعقل يا عمران ارجوك، لما تبث في قلبي الرعب منك؟
كز على أسنانه يهدر بعينين تشتعلان جحيمًا:
-ولما لا افعل؟ اعطيني سببًا واحدًا حتى اتراجع عما انتويه؟ أي شئ يهدأ نيران صدري بعد خداعك لي؟
-انا لم افعل شئ..
قالتها ليقاطعها بصيحة هادرة:
–
-واتصالك اليوم بأخيك حتى تهربي معه، وتخبريه عن أمرنا، ماذا تسميه؟
سمعت منه لتتوقف عن المقاومة فاغرة فاهها مصعوقة، فاستطرد هو:
-اخبار زوجتي عن أدق التفاصيل، حتى تتركني وتحرمني من الطفل ماذا تسميه؟ السخرية مني والضحك علي من خلف ظهري ماذا تسمبييه؟
صاح بالاَخيرة بعنف جعلها تبكي على الفور برعب وقد فهمت الاَن انه سمع كل حديثها مع عزة، لتردد له من بكاءها برجاء:
-انا أسفة، سامحني، اقسم الا افعل شى يغضبك بعد الاَن، ولكن اتركني اليوم ارجوك .
ظل يطالعها عدة لحظات بصمت ساكنًا حتى ظنته سيستجيب، لتزيد من رجاءها:
-سامحني يا عمران أرجوك.
اومأ برأسه يترك ذراع واحدة، ليميل مبتعدًا عنها قليًلا نحو الكمود.
همت لتعتدل وقد حسبت أنه سيتركها، لتفاجا بعودته سريعا، وبيده شريط هدايا، فلوح به أمامها يقول:
-كان هذا من ضمن الأشياء التي اتيت بها لأزين الغرفة من أجلك، وأصنع لك الجو الرومانسي وهذه الأشياء السخيفة التي تعشقها النساء، قبل ان تصدميني بنفورك واحتقاركِ لي.
حركت رأسها باستفهام، ليفاجأها بفعله، وهو يردف:
-لقد جاءت فائدته الصحيحة الاَن!
قالها ليتناول اليد التي تركها منذ قليل لليضُمها مع الأخري، صرخت تحاول اثناءه بمقاومة ضعيفة لا تناسب قوته:
-دع يدي، اتركني ياعمران ولا تفعل.
اتم وثاقهم بقوة ليربطهم بقائم التخت في الأعلى غير عابئ برجاءها ولا بكاءها، ثم قام بنزع حجابها وربط به يكمم فاهاها، ليخرج صوته اَخيرًا:
-لقد خسرت الكثير من أجلك وجاء الاَن وقت استراد الدين.
صرخت بصوت مكتوم أختلط برعبها، لتكمل بالبكاء بلا توقف، ليكن هذا اقصى ما تستطيع فعله .