مابين العشق والهوس 3

أما اسماعيل فقد تطلع بصدمة على وجه المرأة التي غطاها هذا الرجل بالشرشف فور ابتعاده عنها، مقيدة اليدين وفمها مكمم بطرحة نسائية، تتطلع إليه بانهيار وبكاءً متقطع بنشيج عالي وشهقات متواصلة، بهيئة قبضت على قلبه من الألم، ليتمتم بصوت مذبوح،:

-شقيقتي!

لفظها بعدم تصديق قبل أن ترتفع رأسه فجأة نحو هذا الفاسق والذي كان يتسحب بخطواته نحو باب الغرفة التي تصدر على مدخلها الطبيب يخاطبه بازدراء:

-إلى أين تظن نفسك ذاهبًا يا حيوان؟

قالها عزيز قبل أن يفاجأ بفعل إسماعيل الذي حمل  الكرسي الوحيد بالغرفة ليضرب بها رأس الاَخر من الخلف فوقع ارضًا على وجهه، ليكمل بتكسيره فوق راسهِ وظهره رغم صراخ الطبيب الذي كان يحاول بصعوبة منعه حتى لا يموت في يده!

❈-❈-❈

بعد عدة شهور

في غرفتها القديمة، وبعد أن عادت إليها  لتشارك السكن مرة أخرى مع عمها وزوجته اللذين اعتبراها الهدية التي عادت إليهم مع قطعة صغيرة جميلة منها تُشع الفرح في قلب العجوزين بعد أن خلا البيت من جميع الأبناء بزواجهم، وذهاب كل فرد منهم لحال سبيله.

مع طفلها كانت تداعبه بقصد حتى يصدر صوت ضحكاته الطفولية المقهقهة بمرح، لينعش قلبها بالسعادة التي تذوقتها اَخيرًا، بعد رزقها بعد الصغير الذي يفهمها من نظرة رغم صغر سنه،  ليكون عوضها الجميل بعد سنين اليٌتم:

قطع وصلة المرح بينها دخول زوجة عمها التي خاطبتها قائلة:

-عزة، لديك زائر غريب يا ابنتي .

قطبت بدهشة تسألها

-زائر غريب! ألم يخبرك بإسمه؟

❈-❈-❈

-عصام!

هتفت بالأسم فور رؤيته على مدخل غرفة الاستقبال، التي كان جالس بها بصحبة عمها، لتُكمل الترحيب بابتسامة يملؤها الود وهي تتقدم لتصافحه:

-لم أصدق عمتي حين اخبرتني، كيف حالك يا رجل؟

رد بغبطة اكتنفته فور رؤيتها:

-كيف حالك أنتِ يا عزة؟ وكيف حال صغيرك هذا؟

قال الاَخيرة بإشارة على طفلها الذي كانت تحمله على يدها، وقبل أن تجيبه قطع عمها الذي استئذن لصلاة الظهر، وقد أمن الرجل الغريب من ثقة عزة به.

بعد خروج الرجل وجلوس عزة معه، أخذ عصام فرصته في النظر بالطفل ليردف لها:

-يا لهي يا عزة، بسم الله ماشاء الله، هذا الطفل رائع الجمال بالصفات التي توارثها منك، أظنه سيحطم كل قلوب النساء بعسليتيه.

ضحكت تجيبه بابتهاج قلبها:

-نعم هو كذلك، لأني لن أسمح باقتراب واحدة منهن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!