مابين العشق والهوس 3
أومات له برأسها، شاعرة بإصابته للحقيقة، أطمئن هو جانبها ليتحرك مردفًا:
-إذن فسوف أذهب انا، وقد نلتقي انا وانتِ في مكان ما غير هذا.
اومات برأسها بالموافقة ليُقبل اعلى رأسها قائلًا بمزاح حتى يجعلها تبتسم:
-وهذه للوداع، وبهذا نكون قد ختمنا بشئ جميل .
تبتسمت بالفعل تربت على كفه، قبل أن تتحرك معه صوب باب المنزل، والذي فور أن قامت بفتحه صعقت برؤية صاحب الجسد الضخم وهو يقتحم فجأة ليلج إليها في الداخل، فترتد باقدامها هي للخلف مرددة بفرع:
-جمعة! متى عدت حبيبي؟
رد الرجل بسخرية وهو بتقدم ليلج لداخل المنزل:
-نعم جمعة حبيبتي، الهذه الدرجة اشتقتي إلي؟
قال الأخيرة ليغلق خلفه الباب بقوة، ثم يقف لينقل عينيه بين الأثنين، زوجته وعصام الذي وقع قلبه الى أقدامه، ولكنه تماسك، ليتدخل في محاولة للخروج من المأزق:
-سيادة النائب اَخيرًا، لقد تعبت من المحايلة على زوجتك لتتصل بك، انا واحد من دائرتك وكنت اريد الخدمة من سيادتك.
لحقت هي الأخرى لمشاركة الكذب بكلمات مرتبكة وغير موزونة:
-نعم حبيبي، هذا الرجل جاء بالفعل طالبًا خدمة منك، ولكني تعبت كي اعرفه أنك مسافر في البلدة، ولكنه كان مُصر على مقابلتك، لتعود انتِ الاَن! سبحان الله.
رمقها بابتسامة صفراء زوجها، قبل ان يتجه لعصام ويخاطبه مشيرًا بيده:
اقترب يا ولدي وأخبرني بإسمك في البداية، ارتجف عصام ليُذعن لمطلب الرجل حتى لا يشك فيه، يحرك أقدمه بصعوبة نحوه حتى وصل إليه، مد كفه بغرض المصافحة وهو يعرفه عن نفسه بأسم مزيف غير اسمه الحقيقي:
-انا سيد مسعود واعمل حلاق.
مد كفه أيضًا الرجل ولكن ليس للمصافحة بل رفعها ليباغته بلطمة قوية على خده الأيسر بالتزامن مع قوله:
-بل أنت عصام يا غبي، أنسيت إسمك؟
صرخت حبيبة ليوقفها زوجها بنظرة مخيفة:
-إكتمي صوتك انت.
قالها ثم التف عائدًا لعصام المذهول، يتابع
-أم ظننتني لم أعرفك؟ حتى تستطيع خداعي يا عشيق زوجتي.
صاحت حبيبة من خلف عصام:
-انت فاهم خطأ يا جمعة، إنتظر لتسمع منا ولا تستجيب لفتن مغرضة تريد التفريق بيننا.
-فتن مغرضة يا خائنة؟
ردد بها زوجها وهو يخرج شيئًا معدني من جيب حلته الواسعة، لتشهق حبيبة بفزع فور رؤيته، واستفاق أيضًا عصام من صدمته ليرتد بأقدمه للخلف على حذر مثلها، مرددًا للرجل:
– أدخل سلاحك الناري في جيبك، حتى لا تتهور وتؤذي نفسك على خطأ، أنت نائب محترم ولك سمعة لتخاف عليها.