مابين العشق والهوس 3
❈-❈-❈
ولج لداخل شقته خلفها، فوجدها بوسط الصالة، جالسة على مقعدها بواجه واجم، تحمحم بحرج يقصد لفت انتباهها ولكنها لم تفعل ولم تسجيب حتى برفع رأسها، لتزيد من صعوبة مهمته، فاقترب ليجلس على الكرسي المقابل لها ليبدء حديثه بالإعتذار:
-سامحيني يا عزة، أنا بالفعل لا اعرف كيف اعبر لك عن أسفي…
توقف وحينما لم يجد رد فعل منها، تابع بمسكنة:
-لقد ضعفت حبيبتي وهذه اول مرة تحدث معي، أنتِ أعلم بطبعي واخلاقي ولكن جارتك هذه…..
قطع جملته على أثر التفاتها نحوه بنظرة كاشفة اربكته، لتردد خلفه بتشكك:
-ما بها جارتي؟ تقصد أنها هي من أغوتك؟
سؤالها المباشر جعله يردف باضطراب اختلط بعقدته:
-ولما تستعجبين ان يحدث هذا؟ الست رجلًا وليس من الجائز أن تنظر امرأة مثلها إلي؟
خرجت الأخيرة بحدة لم تؤثر فيها، لترد بكلمات مقصودة:
-لا لن تنظر إليك يا عمران، وهذا ليس لأجل تشوه وجهك، بل لأنها بالفعل تحب زوجها، حتى لو هي أظهرت العكس، كما اعلم عن ثقة انك انت من يقتلك الشوق على نظرة واحدة منها..
قاطعها بقوله:
-عزة افهمي اولا ولا تخطئي الظن.
ردت بحدة غير مكترثة:
-أنا لا أخطئ الظن، ولكني أرى بعيني جيدًا وافهم، اعرفُك وأعرفُها، أفهمك وافهمُها، رغم عدم علمي باللذي يدور بينكم، ولكني على ثقة تامة انك مدان وبشدة.
أثر كلماتها القوية بدا جليًا على ملامح وجهه التي تعقدت بسخط، فزوجته الهادئة دائمًا تُظهر اليوم إليه وجهًا اَخر، وجه امرأة لم تعد تثق به بل وبرغم ما رأته بعينها تجد تبريرًا للأخرى، نهض فجأة يدعي العتب ليؤجل النقاش:
-كنت أظنك تحملين نحوي ولو ذرة واحدة من الاحترام، حتى اجد معك مسافة للتفاهم ولشرح ما حدث كي تعلمي الحقيقة.
اومأت بابتسامة جانبية ساخرة:.
-لم تعد تهمني الحقيقة يا عمران، لاني وبكل بساطة لن أستمر معك.
سأنتظر فقط ميعاد مولدي وبعدها كل فرد منا سيذهب لحال سبيله
هتف عليها معترضُا:
-ولكني ارفص يا عزة ولن أسمح لكِ بتربية ابني بعيد عن حضن والده.
رمقته بنظرة مستخفة قبل ان تُشيح بوجهها عنه، بدون أن تجيبه أو تتعب نفسها في الجدال، فقد حسمت الأمر، مما جعل الاَخر يستشيط غيظًا، ليتركها متوجهًا نحو غرفته، ليظل فيها مع افكاره وهواجسه حتى أتى ميعاد النوبة المسائية وخرج منها مرتديًا ملابس عمله.