ليلى حالمة3
الفصل الخامس عشر
اقتحمت الشرطة المكان، وقامت بتفتيش المنزل، وبعد أن انتهت واطلقت خبرها كالقذيفة في وجوه الحاضرين، صار كل منهم كالتمثال الجامد يحاول جاهدًا استيعاب حجم الفادحة التي ألحقت بهم .
بينما كانا الاثنان يرتجفان بداخلهما، ولكنهما أدعوا الثبات قدر المستطاع، ليخرج صوته والذي صارع في أن يظهر طبيعيًا :- خير يا حضرة الظابط، بأي وچه حق رايد تقبض علي أنا وولدي ؟
تحدث الضابط بعملية :- سيادتك متهم بتهريب شحنة مخدرات أنت وابنك، وفي القسم هتعرف كل حاجة .
تحدث راضي بانفعال زائف :- مخدرات إيه دي كمان ؟ البلاغ دة كيدي يا باشا .
لوى ثغره بتبرم وردد بضجر :- والله دة اللي هتثبته التحقيقات اتفضلوا معانا بالذوق بدل ما نستخدم القوة .
امتثلا لطلبه وسارا معه، اتبعه شقيقه والذي هتف بهدوء :- متخافش يا سالم أنا هچيب محامي وأطلع وراك طوالي على المركز .
أومأ له برفق حتى غابا عن أعينهم، لتجلس زبيدة ترثي حالها على زوجها وولدها، بينما ظلت أمينة تنقل بصرها بينها وبين ابنتها بشفقة .
أتت تلهث هي ما إن اخبروها بالمزرعة بما حدث، دلفت والدمع يسبقها إلى حيث يتواجدون، هتفت بلوعة وهي تقف تلتقط أنفاسها بصعوبة أمام والدتها :- أما وينه أبوي ؟
هتفت بصراخ :- أبوكِ خدوه المركز يا شمس هو وأخوكِ .
ارتعشت شفتيها بهلع قائلة :- ليه خدوه ؟
تدخل عامر الذي أردف بحنو :- متقلقيش يا بتي أديني رايحله أهة ويا واد عمك وهنشوف الحكاية .
قال ذلك ثم انصرف برفقة مؤمن، بينما جلست هي على الكرسي لا حول لها ولا قوة، فما كان أمام أمينة سوى أن تبقى إلى جوارها، حتى تمضي هذه المحنة بسلام . بقلم زكية محمد
بقسم الشرطة توالت التحقيقات، ودلف عامر بصحبة المحامي لرؤية الأوضاع، وما إن وجهوا له اصابع الاتهام انتفض محله وهتف باعتراض :- كيف تتهموني بالتهمة الشينة دي ؟ أنا وولدي كُنا في حلقة ذكر عشية، وتقدر تتأكد بنفسك، چبل إيه اللي روحناه دة كمان أما عچايب .
ردد المحقق بصرامة :- والله إحنا بنشوف شغلنا ولو فعلًا ثبت وجودك في المكان اللي بتقول عليه ساعتها يحلها الف حلال .
ظلوا إلى منتصف النهار، يتابعون التحقيقات والشهود الذين أتوا للإدلاء بشهادتهم، والتي أثبتت وجوده في وقت وقوع الحادث في المكان المنشود، أُقفل المحضر وتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة لإدانتهم، ليعودوا للمنزل، وتتعالى الزغاريد والصيحات لهذا الخبر السعيد، لينظر هو لابنه بخبث وهو يرسل له رسالة خفية، بأن والده ليس سهلًا ليتم الإيقاع به، ليردها الآخر بنفس المكر وهما يتذكران ما حدث مسبقًا .