ليلى حالمة3

تطلعت له بصدمة ليجفف دموعها بأنامله بحنان، ليؤكد على حديثه :- خابرة لما مشينا من اهنة زمان وأبوكِ ضربك، وقتها كنت ماشي مغصوب مكنتش رايد أهملك وفي نفس الوقت مقادرش أقعد چار واحد طردنا وضحك على أبوي وخد حقه .

جعدت أنفها بضيق قائلة :- متقولش على أبوي إكدة .

أردف باستمالة :- بقولك إيه هملك من أبوي وأبوكِ دلوك، متنكديش علينا النهاردة وخلينا في المهم .

تساءلت في فضول :- وايه هو المهم دة ؟

ردد بعبث وهو يقترب منها حد الهلاك، ليجرفها معه نحو تيار العشق الذي تلاقى أخيرًا عند نقطة واحدة :- تعالي وأنا أقولك إيه المهم .

أردفت باعتراض :- لاه استنى أنت لسة مريحتنيش لحد دلوك .

زفر بحنق مرددًا :- في إيه تاني يا بت الناس ؟

تابعت بفضول :- طالما مبتحبهاش أتچوزتها ليه ؟

ضغط على رأسه بيديه،  فتلك العنيدة لا ترضى بالقليل، تريد معرفة كل شيء وباستفاضة، رفع وجهه ناحيتها ثم راح يخبرها بمكنونات صدره علها ترتاح، ويحيا معها في راحة .

*********************************

تسير بغنجها المعتاد ولحسن حظها وسوء حظ الأخرى، سمعت همهمات خافتة فاقتربت تسترق السمع، وما هي إلا لحظات حتى نتأت مقلتاها بذهول، وكاد أن يصل فيها للأرض من هول ما سمعت، لم تبرح محلها إلا عندما شعرت بحركتهن، لتغادر وعلى وجهها إمارات الصدمة، سرعان ما لمعت عيناها ببريق شيطان خبيث، يرتب لوضع الأمور نصب عينيه ليوجهها في صالحه الخاص، ابتسمت بانتشاء فها هي وجدت الثغرة التي ستنتقم منها، وستقضي على كل أمل بينهما، وستقطع جميع حبال الوصال التي نسجوها في طريقهم، نعم لن تتركها تظفر به وخاصة بعد الذي علمته بشأنها .

على الجانب الآخر جلست تبكي بحرقة، فما عانته طيلة تلك السنوات ليس بهين، ذاقت المرار أنواع ناضلت في حرب لم يخسر فيها أحد سواها هي وفلذة كبدها، حاولت جاهدة أن لا يمسها هي وابنتها أي مكروه، قبلت بتنازلات مهينة كي لا يمسهم السوء،  هددها بالصمت فما كان أمامها سواه، خطأ اقترفته وهي بريئة منه، دفعت ثمنه غاليًا من عمرها، لا تعلم إلى أين سترسو سفينة آلامها، التي تبحر بها ولم تتوقف بعد . بقلم زكية محمد

تساقطت دموعها قهرًا على تلك الفراشة، التي نالت حريتها وترفرف بسعادة على أبواب الفرح، ابتسم لها القدر أخيرًا بعد رحلة عذاب طويلة، شعرت بوخذة عميقة في جانبها الأيمن، تشعر بأن هناك ثمة أمر سيحدث وله أضرار، استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، وأملت بأن يكون القادم أفضل .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!