ليلى حالمة3
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بعد شهر خرجت من المدرسة، بعد أداء آخر اختبار لها، سحبت نفسًا عميقًا وكأنها حُرمت من تنفس الهواء، وكمن قام بإطلاق سراحها من سجن زجت نفسها بداخله طواعية منها، كثفت جهودها لتحقق حلمها وحلم شقيقها وأبيها، قطعت على نفسها عهدًا بأن تكون لهما مثالًا يتشرفوا به، لاحت ابتسامة عريضة زينت ثغرها الوردي، تود لو تصيح وتهلل فرحًا لانهائها الامتحانات، وأخيرًا ستنال حريتها التي سلبتها ليالي السهر المرهقة لها، والتي شهدت على جديتها في استذكار دروسها.
أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل، أثناء سيرها توقفت فجأة بعد أن كادت أن تصطدم بذلك الجدار الذي شُيِّد أمامها بلحظة، رفعت أنظارها لتوبخ ذلك السمج، إلا أنها وقفت كالصنم عندما علمت هويته، ذلك المتغطرس الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخصها، رفعت حاجبها باستنكار ومن ثم قررت تجاهله، فتنحت جانبًا لتكمل سيرها، إلا أنه كرر فعلته مرة أخرى، تخطته ثانية فأعاد الكرة، طفح كيلها منه فوقفت تضع يدها في خصرها قائلة بانزعاج :- يا نعم ! بقلم زكية محمد
حدجها بغيظ وهتف بصرامة :- نزلي يدك وأوقفي عدل، أنتِ مش في بيتكم .
انتبهت لتصرفها العفوي واعتدلت قائلة :- ممكن توسع الطريق خليني أمشي .
أردف بجمود ولم يمتثل لطلبها :- عملتي إيه في الامتحانات ؟
لوت شدقيها بتهكم قائلة بحدة :- ملكش صالح بيا عاد، وامشي من وشي بدل ما أصرخ وألم عليك الخلق .
ضغط على فكه بعنف وأردف بغضب مكتوم :- حِسك ميعلاش علي، ولما أسألك سؤال تچاوبي عليه .
رفعت شفتها العليا باستهجان ورددت بغيظ :- بأمارة إيه إن شاء الله ؟ يكونش ظابط وأنا موخداش بالي !
اقترب منها رافعًا يده بتهديد، فهو لم ينوي صفعها وإنما كلماتها جعلته يغلي كالمرجل، تراجعت للخلف بخوف تضع يديها على وجهها كي لا تنال صفعته منها وأردفت بصوت أوشك على البكاء، وهي تتذكر صفعته السابقة لها والتي ألمتها بشدة :- والله لو ضربتني تاني لأقول أخوي طايع .
ضم كفه بغضب من نفسه، فهو في لحظة هوجاء صفعها، وتظنه أنه سيكررها ردد بجمود وجدية لا تقبل النقاش، وهو يفسح لها الطريق :- على البيت زي الألف ما ألمحكيش تبصي چنبك .
جعدت حاجبيها بضيق، ولم ترد عليه تجنبًا لسخطه، وبداخلها ساحة قتال لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص والقنابل من أوامره الخرقاء تلك التي يمليها عليها، وما زاد شن الغارات بأرضها هو استسلامها لأوامره، وكأنه ساحر يلقي بتعويذته عليها، فتصير كالبلهاء تنفذ ما يأمره، أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل في أسرع وقت، فقد اختلس بعضًا من وقتها المسموح ولا تعرف بم ستجيبهم إن سألوها عن سبب التأخير، أخذت تصب عليه جام حنقها، تمطره بوابل من الكلمات اللاذعة والتي لو سمعها، ستكون بالتأكيد في عداد الموتى .