ليلى حالمة3

على ذكرها غط الغيظ قسماته منها، تلك التي لن يكف عقلها عن الترهات التي تحدثها، فبدلًا من أن يستيقظ على الهدوء، تفاجئه بردة فعل لم يتصورها من قبل، ولكنه لا يعرف عما يدور بخاطرها، فلو علم ما تختزنه من بحور العشق له، لقفز فيه يغرق طواعية وأبدًا .

انتشلته من أفكاره قائلة بتكرار :- ها يا ولدي مقولتش أقولها أنا ولا تقولها أنت ؟

أردف بهدوء :- سيبيها ليا يا أما أنا هتصرف .

ربتت على ذراعه بفخر قائلة :- ربنا يكملك بعقلك يا ولدي هو دة الحديت الصُح، يلا بينا نعاود قبل ما حد ياخد باله .

وافقها الرأي فدلفا سويًا، لتذهب الصغيرة لوالدها الذي حملها ووضعها على قدميه بحب، وراح يمزح معها ولم يخفى عنه تلك النظرات التي كالسهام تخترقه، من تلك التي تجلس بركن بعيد والغيظ يأكل جدرانها من الداخل، تتابعه يلعب مع الصغيرة وكأنه لم يقترف أي جرم بحقها، يا له من مغرور ذو قلب صلد، هزت رأسها بعزيمة على ما نوت عليه .

وبعد خلود الجميع إلى مضاجعهم، أخذت طريقًا آخر الأمر الذي جعله يستشيط غضبًا إذ هتف بغضب مكبوت :- رايحة وين ؟

حدجته بشرارات كالجمر، والتحدي يتربع على عرش مقلتيها قائلة بمبالاة :- رايحة بيت أبوي، فيها حاچة دي ؟

جذبها من ذراعها بخشونة مزمجرًا باعتراض :- اه يا هانم خدتي أذني أنتِ ولا بتمشي بشورتك .

ربعت يديها وأردفت بحنق :- ما من هنا وغادي كل واحد يروح لحاله يا واد عمي .

أومأ برأسه بهدوء خطير، قبل أن يميل على أذنها يهمس بخطورة وتهديد :- طيب قدامي من سكات ونبقى نشوف حكاية كل واحد يروح لحاله دي .

تشبثت بالكرسي وكأنه سينهض يحميها، ورددت برفض قاطع :- لاه أنا مش هروح وياك مُطرح، هملني يا يحيى .

ردد ببرود :- يبقى أنتِ اللي چبتيه لنفسك .

قال ذلك ثم حملها عنوة، لتطلق صرخة سرعان ما وضعت يدها على ثغرها، خشية أن يسمعها قاطني المنزل، وأردفت بهمس تترجاه بأن يتركها، وعيناها تجوب أركان المنزل بخوف :- هملني يا يحيى الله يرضى عنك، حد يوعالنا نزلني .

أردف بابتسامة شيطانية :- نمشي من سكات ولا أنادي على أبوكِ يشوفنا إكدة ؟

هزت رأسها بعنف قائلة بلهفة :- لاه نمشي، نمشي بس بلاش أبوي يوعالي إكدة يا يحيى .

أردف بانتصار :- يبقى ما اسمعش حِسك لحد ما نطلع .

حنت رأسها للأسفل، وهي تذم شفتيها في ضيق وخجل، بينما تابعها هو بمكر وتسلية، وصلا لداخل الشقة فأنزلها برفق، لتعود هي لطبيعتها قائلة بزمجرة :- عملت اللي أنت رايده ؟ مبسوط دلوك يعني ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!