ليلى حالمة3
بعد وقت خرج وأبدل ملابسه ولم يعيرها أدنى اهتمام، وانطلق بعدها كالقذيفة خارج الشقة، حتى لا يطولها بطشه وحينها فقط ستتمنى أن لم تلدها أمها، رأته والدته التي ابتسمت له بحب، سرعان ما تلاشت وهي تراه عابس الوجه، تكاد تقسم أنها رأت ألسنة نارية تلمع بعينيه، وقفت قبالته قائلة بقلق :- يحيى في إيه يا ولدي ؟
حبس أنفاسه لبرهة من الزمن، يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يلقي بوابل من الكلمات تصيبها فهي بالأخير والدته :- مفيش يا أما بالإذن .
قبضت على يده قبل أن يرحل وتساءلت بشك :- لاه يا ولدي، مش قبل ما تقولي في إيه ؟
أردف بغيظ، لو طال التي بالأعلى لقتلها على الفور، وبسخط :- مفيش يا أما همليني أروح لأبوي النهاردة أچازة وقولت أساعده في الغيط .
لم تعجبها إجابته والتي بدت بكل وضوح أنها ليست ما تنتظره، أردفت بإصرار :- شمس زينة ؟
كان اسمها في تلك اللحظة، سيخ حديدي متوهج وقاموا بكيه به في صدره، فردد بسخرية وغلظة :- أها قاعدة فوق اللي بتچري ورا النكد برچليها، همليني يا أما الله يرضى عنك .
بالفعل امتثلت لطلبه، وهي تتابعه بأعين حائرة، ولكن يبدو أن الأمر يتعلق بمن في الأعلى، لذا ارتقت درجات السلم علها تجد عندها إجابة تثلج صدرها .
في تلك الأثناء كانت قد نهضت واغتسلت وابدلت ملابسها، إلا أنها لم تستطع أن تبدل ملامح الأسى التي احتلت معالم وجهها، سمعت طرقات الباب فذهبت لتفتحه، وما إن فتحته ووجدتها أمامها، احتضنتها بقوة وكأنها كانت بانتظارها لتنهار مجددًا بشكل هستيري أربك الأخرى، وجعلها تتيقن أن جوابها يمكن فيمن تقبع بين ذراعيها، ربتت على ظهرها بحنو والقلق يعصف بها، سارت بها للداخل وجلستا سويًا على الأريكة وهتفت بتروي :- طيب تعالي أقعدي وقوليلي مالك ؟ يحيى نازل شايل طاچن سته ووشه يقول إنه رايح يقتل .
عند ذكر اسمه ازداد نحيبها، لتحتضنها قائلة باستمالة:- وه عمل إيه العفش دة مخلي الشمس تبكِ ؟ قوليلي يا بتي متخلعيش قلبي عليكم .
هتفت بصعوبة وصوت يكاد يكون مسموع بنبرة تحمل الكمد :- ولدك شين قوي يا مرت عمي .
أردفت بنبرة مرحة تخفف بها حدة الموقف :- وه ! قوليلي عمل إيه المشندل دة وأنا لما ياچي ليا حساب تاني وياه .
رددت بوجع غطى على جميع أنحاء مدنها، فصارت شوارعها تفوح برائحة الألم المستعر بخلاياها :- هو مش، مش بيحبني بيحب مرته اللي ماتت بس .