ليلى حالمة3
اتسعت عيناها بهلع قائلة بلهفة :- لاه يا يحيى أحب على يدك، خلاص مش هاخد بتك تاني بس أنا بحب شغلي ومريداش أهمله واصل .
زفر باختناق فهو يخشى أن يصيبها مكروه، لكن أمام رجائها المتواصل أذعن لطلبها ليشرق وجهها بسعادة، جلس على الأريكة وفعلت هي المثل، أخذت تعبث في أطراف ثوبها عاجزة عن الحديث، بينما لاحظ هو ذلك فردد بانتباه :- مالك رايدة تقولي إيه ومقدراش ؟
تجمدت الدماء بعروقها، لم هي واضحة بهذا الشكل أمامه ؟ أم أنها لا تجيد إخفاء تعابير وجهها ؟ نظرت له راسمة شبح ابتسامة وهتفت :- يعني كنت رايدة أتحدت وياك في موضوع إكدة، بس ما تتضايقش .
ضيق عينيه قائلًا بتساؤل :- خير إن شاء الله، أديني سامعك .
أردفت بحذر :- هو يعني مرتك الاولانية ……
قاطعها مردفا بغلظة وغيظ :- يا دي مرتي الأولانية اللي هتاكل عقلك دي، متقلبيهاش نكد الله يرضى عنك .
أردفت مسرعة :- لاه أنا بس كنت رايدة أقولك، هي مفكرتش تشوف بتها ولا حاچة ولا حتى طلبت تبقى معاها ؟
قبض على كفه بقوة وردد من بين أسنانه :- لاه مريداش تشوفها، هي أتخلت عنها وهي حرة بس دي بتي ولا يمكن أهملها ليها .
هزت رأسها بتفهم وهي تتساءل كيف لأم أن تترك ابنتها هكذا ؟ رددت بحزن عليها :- وهي ما بتسألش عنيها ؟ يعني مبتقولش رايدة أشوف أمي ؟
طالعها باستنكار من أسئلتها تلك، ولوهلة فهمها بشكل خاطئ ليردف :- لاه مبتسألش، وبعدين ليه الأسئلة دي يعني، لا تكوني مريدهاش تقعد إهنة !
أردفت بلهفة :- لاه والله أبدًا، أنا بحبها قوي دي سكراية . ثم تابعت بعتاب وهي تمط شفتيها بأسى :- عيب عليك يا يحيى لما كل هبابة تظن فيا العفش، للدرچة دي أنا عفشة !
ندم على تسرعه في الحديث وظنه الخاطئ بها، ولكن عندما تلامس الخطوط حدود ابنته يصبح انسانًا آخر، ردد بخزي :- ما أقصدش بس حديتك واسئلتك خلت عقلي يشت، شمس يا ريت متچبيش سيرتها تاني، تمام ؟
أردفت بموافقة :- ماشي بس آخر سؤال .
مسح بكفه على وجهه بغضب قائلًا :- يا صبر أيوب، ماشي قولي يا شمس خلينا نخلص .
تابعت بفضول شديد :- يعني لو چات هي في يوم، وقالت رايدة بتي هتوافق ؟
لاحت ابتسامة ساخرة على طرف شفتيه، وردد بتهكم :- لاه من الناحية دي اطمني، هي ميهمهاش بتها واصل .
التزمت الصمت الذي طغى بحضوره، لتشرد في هواجسها وما رأته وهي تحلل وتتساءل، حتى صرخت دماغها تتوسل إليها بأن تتوقف عن التفكير، ولكنها ماذا تفعل في تلك المصيبة التي لا تعلم عواقبها، خشت أن تسأله ثانية، فيصب جام غضبه عليها، فضلت السكوت وإن كان لا يجدي نفعا، وهي لا تعلم بأن بذلك ترتكب فادحة كبيرة .
دست نفسها بين ذراعيه، لعل لا تكون لها أحقية في اتخاذ ذلك المأوى مجددًا تختفي فيه عن العالم ومشاكله، حاوطها بذراعيه اللتين شكلتا سورين توارت هي خلفهما، وكل ما يشغله تغيرها ذاك حتى أنها لم تعد تشاكسه كما السابق، تطلع أمامه بشرود فالأيام قادمة، وستظهر له ما أخفته .