طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
_ الساعة عشرة، مش وراك اجتماع؟
_ أوكيه… هاخد شاور وأنزل.
ثم نظر إليها متسائلًا:
_ وأنتِ هتعملي إيه؟
_ هنام.
رفع ذقنها برفق، ونظر في عينيها.
_ من غيري؟
أبعدت كفيه عن وجهها، وقالت بخجل:
_ يلا، علشان متتأخرش.
انحنى وطبع قبلة على وجنتها، ثم دلف إلى الحمام، تاركًا إياها واقفة في مكانها، تحاول إخفاء ابتسامتها التي فضحت كل ما عجزت عن قوله.
بعد فترة…
جلست خديجة أمام المرآة، تتأمل انعكاس وجهها بشرود، وعادت ذاكرتها إلى سهرة الأمس، إلى الوجوه التي التقتها، وإلى فؤاد، ابن خاله، الذي لم تراه منذ أكثر من عشرين عامًا، رغم أنها تعرفه منذ أن كان طفلًا صغيرًا.
ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تتذكر كيف مرّت السنوات دون أن تشعر، وكيف أصبح ذلك الطفل رجلًا، والغيرة التي تجلّت على ملامح عبدالرحمن.
لكن ابتسامتها سرعان ما خبت حين قفز إلى ذاكرتها وجه آخر…
وجه لم تستطع تجاهله، ولا فهم سبب تلك النظرات التي ألقاها عليها.
مراد، الذي غادر بعد وصولهم!
تنهدت ببطء، وأمالت رأسها قليلًا، تحاول أن تطرد صورته من ذهنها، لكن رنين هاتفها باغتها، فالتقطته سريعًا، وما إن رأت اسمه حتى تبدلت ملامحها، وابتسمت مرة أخرى.
_ حبيبي…
جاءها صوته من الطرف الآخر، هادئًا، يحمل تلك النبرة التي تجعل قلبها يهدأ.
_ عدي على الشركة، هخلص الاجتماع وننزل نلف في البلد شوية، وفيه حفلة في الأوبرا بالليل، لو عايزة تحضريها.
رفعت حاجبيها وهي تتأمل انعكاسها في المرآة.
_ إحنا هنبات هنا تاني؟
_ أيوة يا حبيبتي. هقفل دلوقتي، انزلي تحت هتلاقي عربية مستنياكي، هتوصلك للشركة. وبعت لك شوية هدوم علشان تعرفي تتحركي براحتك.
نهض من مكانه، وتحرك بضع خطوات وهو ما زال يتحدث، لكنه توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.
_ خديجة!
_ نعم يا عيوني؟
ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه، رغم محاولته الحفاظ على جديته.
_ لو شوفت الروج اللي حطاه على شفايفك، همسحه بطريقة تخليكي تكرهيني.
شهقت، ثم اتسعت ابتسامتها رغمًا عنها، بينما تابع هو بنبرة تحمل تحذيرًا لم يستطع إخفاء دلاله:
_ بقولك أهو، أنا حذرتك.
قالها وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد.
ظلت تنظر إلى الشاشة التي انطفأت بين يديها، ثم هزت رأسها وهي تبتسم.
_ قليل الأدب!
تمتمت بها، لكنها لم تستطع منع تلك الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت على شفتيها، قبل أن تتحرك نحو الحمام استعدادًا للخروج.
❈-❈-❈