طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر

_عبدالرحمن، أنتَ بتوجعني!

أفلت شعرها بعنف، ثم ابتعد عنها، يمرر كفه فوق وجهه، كأنه يحاول أن يمحو ما حدث، أو ينتزع ما حدث من رأسه.

لم يكن غضبه منها وحدها، بل من نفسه أيضًا؛ من ضعفه الذي سمح لتلك اللحظة أن تحدث، ومن قلبه الذي لم يستطع أن يمنح امرأة أخرى شيئًا مما ظل يحتفظ به لخديجة.

كان يكره أن يشعر بأنه فقد السيطرة على نفسه، ويكره أكثر أن يقترب أحد من الجرح الذي يحاول إخفاءه عن الجميع.

أما ماسة، فظلت واقفة في مكانها، تحاول استيعاب قسوته، ودموعها تتجمع في عينيها.

لقد أرادت أن تجعله يحبها، لكنها انتهت إلى تذكيره بالمرأة التي يحبها أكثر.

أرادت أن تنتصر، فوجدت نفسها أمام رجل يرفضها، لا لأنها لم تكن جميلة بما يكفي، ولا لأنها لم تحاول بما يكفي، بل لأن قلبه كان في مكان آخر، مكان لا تستطيع الوصول إليه مهما اقتربت منه بجسدها.

اندفع عبدالرحمن مبتعدًا عنها، واتجه إلى غرفته بخطوات غاضبة، ثم أغلق الباب خلفه بعنف.

دوّى صوت تحطم شيء في الداخل.

تراجعت ماسة مذعورة، وحدقت في الباب المغلق.

ثم جاء صوته، مبحوحًا، غاضبًا، كأنه يصرخ في وجه خديجة:
_بكرهك يا خديجة!

لم تكن تعرف إن كان يكره خديجة حقًا، أم يكره نفسه لأنه ما زال يحبها، رغم كل ما حدث، ورغم كل محاولاته لإقناع نفسه بأنه تجاوزها.

لكن صوته لم يحمل كراهية خالصة بقدر ما حمل عجزًا موجعًا؛ عجز رجل لم يستطع أن ينسى، ولم يعد يعرف كيف يعيش بما تبقى منه.

ظلت ماسة تنظر إلى الباب، تسمع صوت تحطيم الأشياء وصراخه المتقطع، وكلما ارتفع صوته، شعرت بأن شيئًا داخلها ينكسر معه.

خرجت من شرودها على صوته وهو يدلف إلى الداخل.

_عايز إيه يا غسان؟

انتفض قلبها قبل أن تلتفت إليه، وكأنها كانت تنتظر عودته رغم كل ما يعتمل في صدرها من وجع.

التفتت إليه، وتجمعت الدموع في عينيها دون استئذان. لم تكن تستطيع محو الصورة التي ظلت تطاردها طوال الوقت؛ قبلاته لخديجة، وطريقته في الاقتراب منها، وكأن العالم بأسره لا يتسع إلا لهما.
بقلم سيلا وليد

ابتلعت غصتها، ثم اقتربت منه بخطوات مترددة، تسأله بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا رغم ارتجافه:
_كنت فين كل ده؟

لم يجبها. حتى إنه لم يمنحها نظرة واحدة، وكأن سؤالها لا يستحق منه عناء الرد. تجاوزها متجهًا إلى المقعد، وجلس عليه بملامح جامدة، بينما ظلت واقفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!