طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
ثم جذبها نحوه برفق، وأسند جبينه إلى جبينها.
_ خديجة، أي حاجة تخصني تحلمي بيها أو تفكري فيها، هعمل كل اللي أقدر عليه علشان تتحقق. عارفة ليه؟
هزت رأسها ببطء.
ابتسم، ثم همس لها بنبرة امتلأت يقينًا:
_ لأني مش أي حد لخديجة، ولا خديجة أي حد لعبد الرحمن… أنتِ حكاية عمري كلها، ومهما الدنيا أخدت مني، عمري ما هعتبر نفسي كسبت حاجة غير لما تبقي ملكي.
ارتفعت نبضات قلبها بعنف، حتى خُيّل إليها أنه يستطيع سماعها. كانت عيناه قريبتين إلى حد أربكها، ونظرته تحمل من الحب والشوق ما جعلها تنسى للحظات كيف تتنفس.
انحنى نحوها وقبّلها بجنون، وقد أفلتت منه السيطرة على مشاعره، لكنها انتفضت فجأة وابتعدت عنه، ثم نهضت من الفراش على عجل.
_ أنا… أنا عايزة أروح الحمام.
ظل يتابع ارتباكها، الذي ظهر في خطواتها المتعثرة. أسرعت نحو الباب، وكادت تتعثر قبل أن تستعيد توازنها.
أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه، ثم وضعت كفيها على صدرها، تحاول السيطرة على قلبها الذي بدا وكأنه يخوض سباقًا لا نهاية له.
بقلم سيلا وليد
_ اهدى بقى… اهدى!
نظرت إلى نفسها في المرآة، ثم تمتمت بضيق مصحوب بالخجل:
_ هو أنا هفضل كده كل ما يقرب مني؟ يا رب، ده أنا كان هيغمى عليَّ!
وضعت يدها فوق شفتيها، تستعيد قربه ونبرة صوته والطريقة التي نطق بها اسمها في لحظة جنونه، فازداد احمرار وجهها، ولم تستطع منع ابتسامة صغيرة من التسلل إلى شفتيها.
كانت تحبه إلى الحد الذي يجعل أبسط لمسة منه قادرة على إرباكها.
أما في الخارج، فظل عبد الرحمن جالسًا للحظات، يحدق في الباب المغلق، وقد امتزجت خيبة اقترابها منه بضحكة مكتومة حين أدرك أنها هربت منه بالفعل.
مرر كفه على وجهه، ثم أطلق زفرة طويلة.
_ يا بنتي حرام عليكي… أنتِ هتجننيني!
نهض وخلع قميصه، ووضعه على طرف الفراش، عله يهدأ، قبل أن يجلس مجددًا، محاولًا تهدئة أنفاسه واستعادة شيء من اتزانه.
لكن عينيه ظلتا معلقتين بالباب.
لم يكن يريد مجرد قربها؛ كان يريد أن يطمئن إلى أنها لم تعد تخاف من الغد، وأن قلبها الذي عاد إليه لن يضطر يومًا إلى الهرب منه.
وحين تحرك مقبض الباب أخيرًا، رفع رأسه على الفور، واستقرت عيناه عليها بلهفة حاول عبثًا إخفاءها.
نهض واقترب منها، بينما خفضت هي عينيها إلى الأرض.