طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
رفع رأسه يبحث عن المربية، ثم نادى بصوت مرتفع:
_محدش هنا؟!
وقفت ماسة خلفه، تحاول استعادة هدوئها، ثم قالت ببرود متوتر:
_مفيش حد يا عبدالرحمن.
لم يرد عليها.
حمل سيليا بين ذراعيه، وضمها إلى صدره، ثم اتجه بها إلى غرفته. جلس مع ابنته، وأحضر الكريم المناسب، واعتنى بأصابعها الصغيرة حتى هدأت، وظل يربت على ظهرها ويهمس لها بكلمات مطمئنة، إلى أن غلبها النعاس واستسلمت للنوم بين ذراعيه.
ظل يتأمل وجهها الصغير طويلًا، ثم طبع قبلة على جبينها، وشدّ الغطاء حولها.
وحين اطمأن إلى نومها، نهض بهدوء وغادر. لكنه ما إن خرج حتى وجد ماسة واقفة عند الباب، تنتظره، وعيناها تلاحقانه برجاء لم يعد يحتمل رؤيته.
حاول تجاوزها دون كلمة، لكنها أمسكت بذراعه.
_عبدالرحمن!
توقف، ونظر إلى يدها الملتفة حول ذراعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء.
_سيبيني يا ماسة.
_استنى، اسمعني بس…
انتزع ذراعه من قبضتها، وقد بدأ الغضب يتصاعد في عينيه.
_قلت لك سيبيني!
ارتبكت للحظة، لكنها لم تتراجع. كانت تعرف أن ما حدث لن يتكرر بسهولة، وأنها إن تركته يرحل الآن، فقد تخسر حتى الوهم الذي تعلقت به.
_أنتَ هتعمل إيه دلوقتي؟ هتتجاهل اللي حصل كأن مفيش حاجة؟
نظر إليها بذهول، كأنه لا يصدق أنها تسأله هذا السؤال.
_أنتِ بتتكلمي عن إيه يا ماسة؟
اقتربت منه خطوة، وقد بدأت نبرة صوتها تحمل شيئًا من العتاب الممزوج بالغضب.
_عننا يا عبدالرحمن! عن اللحظة اللي كنت فيها معايا، عن إنك استجبتلي، وإنك للحظة واحدة نسيت كل حاجة!
اشتدت ملامحه، وأطبق فكيه بقوة.
_أنتِ اللي حاولتي تفرضي نفسك عليَّ، وأنا غلطت لما سمحت للحظة ضعف إنها تسيطر عليَّ. بس متجيش تفسري غلطي على مزاجك، ولا تبني عليه حاجة مش موجودة.
ارتجفت شفتاها، لكنها تماسكت، ثم ألقت بالكلمات التي كانت تعرف أنها ستصيبه في أعمق مواضع ألمه.
_كل ده علشان خديجة؟ حبيبتك اللي خانتك وراحت اتجوزت غيرك؟ لسه بتحبها بعد كل اللي عملته فيك؟!
وصل أمامها وصفعها بقوة جعلت رأسها يميل إلى الجانب، وتراجعت خطوة وهي تضع كفها على خدها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.
لكنه لم يتوقف عند غضبه.
أمسكها من شعرها، وأجبرها على النظر إليه، وعيناه تقدحان شررًا.
_إياكي تجيبي اسمها على لسانك تاني! سمعتي ولا لأ؟!
شهقت، وقد تجمد الدم في عروقها من شدة الخوف.