طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
ما إن سمعته الصغيرة حتى ركضت نحوه بفرحة، وذراعاها الصغيرتان ممدودتان إليه.
انحنى يحملها، ورفعها بين ذراعيه، ثم أخذ يقبّل وجنتيها بحنان.
_كل سنة وحبيبة بابي طيبة.
ضحكت سيليا، وأحاطت عنقه بذراعيها، ثم طبعت قبلة على وجنته.
_سيليا تحب بابي كتتتتتير! سيليا تحب بابي كتتتتتير!
انفجر ضاحكًا، وضمها إلى صدره، ثم دار بها في المكان، غير عابئ بشيء سوى ابتسامتها التي كانت كفيلة بأن تمحو عن وجهه تعب يوم كامل.
وقفت ماسة تراقبهما، وقد ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها. لقد أحبت ابنتها التي كانت تمقتها، بل حاولت قتلها، لكنها أحبتها لحب عبدالرحمن لها.
نزلت الدرج بخطوات هادئة، تلفت انتباهه دون أن تقصد، أو ربما كانت تقصد ذلك تمامًا.
رفع عبدالرحمن رأسه إلى صوت كعب حذائها، فتوقفت عيناه عليها للحظات، يتأمل هيئتها في صمت، قبل أن يعود إلى ابنته ويجلس على الأريكة، واضعًا الصغيرة فوق ساقيه.
اقتربت ماسة منهما، وانحنت لتقبّل ابنتها.
رفعت سيليا اللعبة أمام وجهها بحماس.
_بابي جابها!
ابتسمت ماسة وهي تنظر إلى عبدالرحمن.
_طبعًا، بابي طول عمره لازم يجيب لك لعبة حلوة ومميزة يا سيلي.
ابتسم عبدالرحمن لابنته، فمالت الصغيرة نحوه وقبّلته مرة أخرى، قبل أن تنزل عن ساقيه وتركض نحو الكعكة التي تتوسط الطاولة.
تابعها بعينيه مبتسمًا، ثم قال:
_يلا بقى علشان نحتفل بعيد ميلاد أميرة بابي.
بقيت ماسة واقفة أمامه، تتأمل ملامحه التي كانت أكثر هدوءًا في تلك اللحظات.
انحنت قليلًا حتى أصبحت في مستوى عينيه، ثم همست بابتسامة حاولت أن تجعلها طبيعية:
_كل سنة وتجيبلها يا عبدالرحمن.
لم يُجبها.
ظل ينظر إليها بصمت، وقد بدأت ملامحه تتغير حين لاحظ اقترابها الزائد، والطريقة التي أخذت تتعمد بها تقليص المسافة بينهما.
وضعت كفيها على شعره، وأخذت تمرر أصابعها داخل خصلاته ببطء، حتى كادت أنفاسهما تتلامس.
_مش هنحتفل بعيد ميلاد سيليا بس… أنا السنة دي لأول مرة عايزة أحتفل معاك أنتَ وبس.
تقلصت ملامحه قليلًا، ونظر إليها نظرة متفحصة.
_عايزة إيه يا ماسة؟
لم تجبه، بل اقتربت أكثر، ثم دفنت وجهها عند عنقه، تستنشق عطره الذي حفظته عن ظهر قلب.
تجمّد من فعلتها، وتوقف عقله للحظات، لكنها همست بصوت خافت، متعمد الإغراء:
_أحبك وتحبني.
تصلب جسده للحظة.