طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر

دخل مراد، رفع غسان رأسه إليهما، ثم أشار إلى المقاعد أمامه.

_اتفضلوا، نقعد نتكلم في اللي حصل النهارده…

جلس مراد، بينما استقر عبدالرحمن في مقعده بصمت أثار ضيق غسان، الذي مرر يده على وجهه بعصبية، ثم قال بنبرة غاضبة:
_سمعتوا الغضب اللي كان في الاجتماع؟ بقالنا شهور والدنيا واقعة، وأسهم الشركات بتنهار، والأعضاء مش سايبين لنا فرصة نتنفس! عايزين خطة واضحة ترفع الأسهم تاني، مش هنفضل واقفين نتفرج على اللي بيحصل!

التفت إلى مراد، وأردف بلهجة آمرة:
_تجتمع مع الوكلاء في الشرق، وتشوف آخر التطورات والأخبار، وتراجع كل الاتفاقيات اللي ممكن تكون أثرت على وضعنا في السوق. عايز تقرير كامل قدامي في أسرع وقت.

أومأ مراد بهدوء، بينما استدار غسان نحو ماسة، التي وقفت على مسافة منه، تحاول أن تتماسك أمام نظراته الحادة.

_وأنتِ، شوفي كل المشاريع والتطورات، وادرسيها كويس قبل الاجتماع الجاي. عايزك تبقي عارفة كل تفصيلة، وكل احتمال ممكن يتطرح قدامنا، لأن اللي حصل النهارده مهزلة! قاعدين قدام الأعضاء ومش عارفين نرد على سؤال واحد بشكل مقنع!

رفعت ماسة عينيها إليه، ثم أجابته بفتور يخفي خلفه انكسارًا عميقًا:
_أنا مبقاش ليا شغل في الشركة يا غسان. كل حاجة بقت تحت إدارة عبدالرحمن دلوقتي.

نهض غسان من مكانه بعنف، حتى احتك المقعد بالأرض محدثًا صوتًا حادًّا. تقدم نحوها بخطوات واسعة، وفي عينيه غضب كاد يبتلع ما تبقى من صبره.

_أنتِ بتقولي إيه؟

تراجعت ماسة نصف خطوة، لكنها لم تخفض عينيها عنه.

_أنا سلّمت كل حاجة، ومبقتش مسؤولة عن أي قرار يخص الشركة.

اقترب منها أكثر، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، ثم قال من بين أسنانه:
_اسمعيني كويس يا ماسة، المشاكل الخاصة حاجة، وشغلنا حاجة تانية خالص. مش معنى إن حياتك الشخصية فيها مشاكل إنك تيجي على شغلك وتسيبيه يقع! فوقي لنفسك، واستلمي مسؤولياتك، وراجعي كل الملفات اللي عندك.

ثم أشار بيده في انفعال، وأضاف بلهجة قاطعة:
_أما الورق اللي سلّمتيه، فبليه واشربي ميته، إنتِ والباشا اللي قاعد جنبك!

رفع عبدالرحمن عينيه إليه ببطء، دون أن تتغير ملامحه، بينما اشتعل الغضب في عيني ماسة، لا من كلماته وحدها، بل من طريقته في الحديث عنها أمام الآخرين، وكأنها موظفة صغيرة يقف ليحاسبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!