طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
تجمدت ماسة في مكانها، تتابع حديثه والكلمة التي نطق بها.
مراتي…
كلمة واحدة، لكنها اخترقت قلبها. كم مرة انتظرت منه أن يتذكرها بهذه الصورة؟ أن يشعر بها، وأن يدافع عنها دون أن تضطر إلى طلب ذلك؟
خفضت عينيها، تخشى أن تفضحها دموعها، بينما تابع عبدالرحمن حديثه دون أن يلتفت إليها.
_أنا هنا علشان كلمة وعدت بيها غياث الحداد، والوعد عندي مش بيتكسر، حتى لو كان على حساب راحتي. غير كده، لا أنتَ ولا شركاتك ولا أي حاجة تخصك تلزمني.
_وأظن الفترة اللي قضيتها معاكم كفاية علشان تعرفوا إن عبدالرحمن مبيخدش قرش إلا وهو تعب فيه، ومبيمدش إيده لحاجة مش من حقه.
أخرج نفسًا طويلًا، ثم ألقى نظرة سريعة على ساعته، وكأن وجوده في ذلك المكان أصبح أثقل عليه من أن يتحمله دقيقة إضافية.
تحرك نحو المكتب، وسحب ورقة كانت موضوعة فوقه، ثم عاد ووضعها أمام غسان.
_الورقة دي فيها تنازل واضح عن إدارة كل حاجة تخصني في الشركة خلال فترة غيابي. من النهارده، إنت المسؤول عن كل القرارات، وكل الحسابات، وكل اللي هيحصل. اعتبرني مش موجود خالص، ومتحاولش ترجع لي في أي حاجة، لأن قراري نهائي.
تطلع غسان إلى الورقة أمامه، ثم رفع عينيه إلى عبدالرحمن، والغضب يشتعل في ملامحه. كان يريد أن يرد، أن يوقفه، لكنه لم يجد كلمة واحدة تستطيع أن تهز ثباته.
فعبدالرحمن لم يكن رجلًا يهدد بالرحيل ليُسترضى، ولم يكن من أولئك الذين يتراجعون حين ترتفع الأصوات في وجوههم. حين يتخذ قراره، يصبح الرجوع عنه أصعب من خسارة كل ما تركه خلفه.
التفت عبدالرحمن نحو ماسة، التي كانت لا تزال واقفة في مكانها.
_ماسة، يلا.
رفعت رأسها إليه، ثم نظرت إلى غسان الجالس على المقعد، وقد استقرت عيناه عليها بنظرة مشتعلة، كأنها لو كانت سهمًا لانطلق من عينيه وأصابها في مقتل.
ارتجفت أنفاسها، لكنها لم تمنحه فرصة لرؤية ضعفها. استدارت دون أن تنطق بكلمة، ولحقت بعبدالرحمن الذي سبقها إلى الخارج
خرجت ماسة معه من الشركة، توقف أمامها
_العربية هتوصلك على قصر ابوكي
_انت مش هتيجي معايا
التفت لسيارته التي تجلس بها خديجة تنظر اليهم
_لا… لو احتجتي حاجة كلميني
نظرت اليه بصمت، ثم اقتربت منه بعدما لمحت نظرات خديجة عليهم ثم طبعت قبلة على وجنتيه وتراجعت تنظر لعينه
_شكرا على االي قولته قدام غسان
اتجه بنظره سريعا الى خديجة، ثم التفت الى ماسة
_مكنش له لزوم اللي عملتيه دلوقتي
_ليه مش جوزي، وكمان عايزة اشكرك على اللي قولت
اشار اليها بتهديد
_انت عارفة انا قولت كدا ليه، بلاش الحركات دي تمام
ارتدت نظارتها، ثم اتجهت الى السيارة
_متتأخرش على الحفلة، الكل عارف انك المدير العام للجروب الحداد
اتجه لسيارته دون رد، صعد بجوار خديجة
_اسف اتأخرت
_مفيش مشكلة
توقف حديثه على رنين هاتفه
_عبدالرحمن بيه، الحفلة هتكون في فندق ( )
_تمام
وضعت خديجة رأسها على زجاج السيارة
شغل المحرك قبل أن يسحبها لأحضانه
تبسمت بسخرية
_عروسة مارينوت
قبل رأسها دون رد، وتحرك لدقائق، ثم قال
_فيه حفل بالليل، اعملي حسابك هتحضريها
_بصفتي ايه ياعبد الرحمن بيه
غرس عيناه لعيناها
_روح قلبي
_امممم… فهمت
بمنزل خالد
_مبروك ياخالد، اخيرا بقى لينا حاجة لنفسنا
_نسيتي جيداء، دي شريكة
نهضت وجلست على ذراع المقعد
_لا… دي سيبك منها، المهم الادارة مع مين
رفع عيناه اليها
_ماتثقيش في حد أوي
انحنت تتلاعب بزر قميصه
_متقلقش، عايزاك بقى تهتم اوي، وتشوف مهندسين بخبرة جوز أختك، فاكر كان مخلي للورشة زباين ازاي
_جيهان شيلي اختي وجوزها من دماغك تمام
_ماشي ياخالد، المهم اهتم بالورشة
انا هتصل بجيداء تيجي علشان نتفق على المطلوب علشان نرجع الورشة تاني
نهض من مكانه وصعد الى غرفته
_لما تيجي يبقى عرفيني
مساء بالقاهرة
أنهت ارتداء ثيابها بمساعدة احدى مالكي ارقى صالونات التجميل، تراجعت للخلف تنظر لهيئة خديجة
_حلوة ماشاء الله
_شكرا لحضرتك
دلف بعد دقائق، بعدما خرجت السيدة، اطلق صفيرًا وهو يراها بتلك الهيئة
_لا كدا… مفيش حفلة
_نعم بتهزر مش كدا
لف ذراعيه حول خصرها
_ماهو صعب اسيبك كدا، خديجة، مش هتنزلي كدا، انا كنت رافض اصلا موضوع الميكب ارتست، بس حبيت مزعلكيش
_عبدالرحمن هنزل كدا، لابسة فستان واسع، حجابي على شعري، ومفيش مكياج ملفت، دا اقل حاجة
_بس تخطفي العقل ياخديجة
_عبدالرحمن… انت اللي شايفني كدا، انا هنزل كدا، ولو مرحتش الحفلة مع مدامك التانية، هنزل اسكندرية حالا، ويبقى عارض، مش هي اللي تبقى قدام الكل مراتك، ولا خايف على شكلها
صمت ينظر اليها، ثم هز رأسه
_تمام.. بس انا مش وافقت علشان تهديدك، لا… علشان الغي غباءك… لان الكل عارف انك مراتي
_يبقى ماتتكلمش
قالتها بعصبية، وخرجت
_استني عندك… قولت هتروحي بس مش بالشكل دا
اشارت على نفسها
_مش هخرج غير كدا، عاجبك ولا لا ميهمنيش
جز على اسنانه وارتفعت انفاسه، ورغم ارتباكها من نظراته تحركت للخارج