طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر

بعد مرور بعض الوقت، دلف إلى قاعة الحفل، وهو يعانق ذراعها بذراعه،
كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا أنيقًا يصل إلى كاحليها، ينساب على جسدها بقصّة ضيقة أبرزت رشاقتها، بينما انسدل حجابها باللون ذاته حول وجهها، وزيّنت إطلالتها بعض الإكسسوارات الرقيقة التي زادتها جمالًا ورقيًّا. بدت هادئة، متماسكة، وإن كان بداخلها ما لا تستطيع الكلمات وصفه
وصلا إلى الطاولة المخصصة لهما، فسحب المقعد برفق، وأشار إليها بالجلوس، منتظرًا حتى استقرت في مكانها، ثم انحنى نحوها، هامسًا بصوت خافت:

_شوية وراجع يا حبيبتي، لازم أكون موجود مع مراد وغسان… مش هتأخر عليكي.
رفعت عينيها إليه، والتقت نظراتهما للحظة قصيرة، قبل أن تجيبه بابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها:
_ تمام.
ظل يتأمل ملامحها لثوانٍ، وكأنه يحاول قراءة ما تخفيه خلف هدوئها، ثم مرّر أصابعه برفق على كفها، وضغط عليه ضغطة حانية قبل أن يستقيم مبتعدًا عنها.
راقبته وهو يتحرك نحو مراد وغسان، يتبادل معهما الحديث والترحيب بالمدعوين، حتى ابتعد عنها تمامًا، فتنفست ببطء، وأسندت ظهرها إلى المقعد، محاولةً أن تبدو طبيعية وسط الأضواء والموسيقى وأصوات الضحكات التي ملأت المكان.
أدارت عينيها في أرجاء القاعة بلا اهتمام حقيقي، تتأمل الوجوه المتناثرة حول الطاولات، إلى أن توقفت نظراتها فجأة عند
ماسة!
كانت تقف على مسافة غير بعيدة منها، تتحدث مع أحد الرجال، وقد ارتسمت على شفتيها ضحكة عفوية، بدت معها منسجمة تمامًا في الحديث، بينما كان الرجل يبادلها الابتسام باهتمام واضح.
تجمدت ملامحها لوهلة، وانقبض قلبها على نحوٍ لم تفهمه في البداية، ثم شعرت بشيء ثقيل يستقر في صدرها،
مضى وقت ولم يعود، فجأة استمعت إلى صوت أصبح مألوف، يسحب المقعد قبل أن يقول
_منورة خديجة هانم
التفت إليه سريعًا، تنظر إلى جلوسه باارتباك وراحت عيناها تبحث عن عبدالرحمن
_شكرًا… همست بها
رفع كوبه يرتشف منه قليلًا، وعيناه تلتهم تفاصيلها، نعم لقد اغراه جمالها الهادئ للمرة الثانثة، راحت عيناه على وجهها الدائري بلونه الابيض المقبول، وعيناه البني الواسع
مع فمها.. حقا جميلة، حتى همس عقله
_له حق يموت عليها عبدالرحمن
ودون وعي نطق
_انا حقيقي مش بعاكس، بس المصريين حلوين اوي
طرقت لحظة صامتة وهي تهرب من نظراته، وعيناها تتجول تبحث عن زوجها، حتى وقعت عليه يقف مع ماسة واحد الرجال ويضحكون بصوت مرتفع، ابتلعت غصتها لينزاح قليلا، وتعلم بهوية الرجل، فؤاد ابن خاله.. اشتعل داخلها، استدار غسان ينظر لما تنظر اليه مع تعبيرات وجهها الحزينة، حتى وقعت عيناه على ماسة التي تحتضن ذراع عبدالرحمن وتقف مع بعض من الرجال
رأى النادل فاشار اليه
_واحد فراولة هنا
قالها وتعلقت عيناه بعيني خديجة التي تجمعت بها الدموع
_عارف انك بتحبي الفراولة، عبدالرحمن قالي مرة
راحت عيناه عند عبدالرحمن تابع
_اصلنا كنا قريبين اوي، اوي فوق ماتتخيلي، حتى قالي انك فضلتي راجل تاني عليه بعد قصة حب عنيفة، هي مكنتش عنيفة برضو ولا ايه
تحررت دمعة من عينيها،لقد اصابت كلماته قلبها كالسهم، ابتلعت غصتها وقالت
_ممكن تقوم لو سمحت، مااتعودتش اتكلم مع راجل غريب
سحب منديلًا من فوق الطاولة،ومده إليها
_خليه معاكي هتحتاجيه كتير،كتير أوي
في تلك اللحظة،التفت عبدالرحمن وهو مبتسمًا فوقعت عيناه على ذلك المشهد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!