طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
_ خديجة، أنا بتكلم بجد.
ابتسمت رغم دهشتها، وأخذ قلبها يخفق بشيء من الدلال؛ فهي تعرف غيرته، لكنها لم تتوقع أن تصل به إلى هذا الحد.
_ بتحبني أوي كده؟
لم يتردد في الإجابة، ولم يحاول إخفاء ضعفه أمامها.
_ أوي.
قالها وعيناه معلقتان بعينيها، ثم أضاف بصوت خافت:
_ ربنا جبر خاطري ورجعك لحضني يا خديجة… أنتِ عارفة يعني إيه أكون فقدت الأمل في إنك تكوني ملكي، وفجأة ترجعي؟ عارفة يعني إيه أبقى خايف ألمسك، لأحسن أكتشف إنك حلم، وخايف أسيب إيدك، لأحسن تختفي مني؟
تلاشت ابتسامتها، وحل محلها تأثر عميق. رفعت يدها إلى وجهه، تمرر إبهامها فوق وجنته بحنان، بينما أغمض عينيه مستسلمًا للمستها، وكأنها وحدها القادرة على إسكات الضجيج الذي يسكن رأسه.
مالت نحوه وطبعت قبلة ناعمة على شفتيه.
_ وأنا بحبك أوي أوي يا عبد الرحمن.
تعلقت عيناها بعينيه، ثم ابتسمت ابتسامة خجولة، وكأنها قررت أخيرًا أن تمنحه جزءًا من الأسرار التي احتفظت بها في قلبها سنوات طويلة.
_ من قبل حتى ما تعترفلي بحبك، كنت براقبك من بلكونتي… وأنتَ واقف بتتكلم مع أي حد من الجيران، وأنتَ بتشرب الشاي، وحتى وأنتَ بتشرب سجايرك.
اتسعت عيناه قليلًا، بينما تابعت حديثها وقد غمر الخجل وجنتيها.
_ حفظت مواعيد نزولك ورجوعك، وكنت أول ما أسمع صوتك أحس إن قلبي هيخرج من مكانه. ساعات كنت بفضل واقفة مستنياك تعدي من الشارع، ولما أشوفك، أرجع أوضتي وأنا بضحك لوحدي زي العبيطة.
ابتسم، غير مصدق أن تلك الفتاة التي طالما ظن أنها لا تبالي بوجوده، كانت تخبئ له كل هذا الحب.
_ ولما اعترفتلي، حسيت إني حققت كل أمانيه… مكنتش بحلم بحاجة في الدنيا غير إنك تبقى ليا. كنت بتخيل اليوم اللي تبقى فيه جوزي، وإزاي هبصلك وأنتَ داخل عليَّ، وإزاي هندهلك وأقولك حبيبي من غير ما أخاف حد يسمعني.
انخفض صوتها، وتبدلت ملامحها تدريجيًا.
_ بس مش كل اللي بنحلم بيه بيتحقق يا عبد الرحمن… ساعات بنوصل للحلم بعد ما نكون اتوجعنا لدرجة تخلينا نخاف نفرح بيه.
خ
اختفت ابتسامته، ومد يده إلى وجنتها، يمسح بإبهامه أثر دمعة لم تنتبه إلى انحدارها.
_ بصيلي يا خديجة.
رفعت عينيها إليه.
_ أنا عارف إننا اتوجعنا، وعارف إن في حاجات كتير اتكسرت جوانا، بس مش معنى إننا اتأخرنا إننا خسرنا. أنا مش عايز أرجعك لحياتي علشان نفضل نبكي على اللي فات… أنا عايز أعيش معاكي اللي جاي.