طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
لم ينتظر ردّه، بل تحرك خلف خديجة بخطوات سريعة.
دلف غسان إلى المكتب مطلقًا صفيرًا خافتًا، ويداه تستقران في جيبي بنطاله، وعلى شفتيه ابتسامة مستفزة.
لم تكن تلك الابتسامة موجهة إلى عبدالرحمن الذي غادر، بل إلى ماسة التي وقفت في مكانها جامدة، قبل أن تستدير نحو النافذة، وكأنها تبحث في الخارج عن شيء ينقذها من المشهد الذي ما زالت تراه أمام عينيها.
قبلة واحدة… مجرد قبلة عابرة، لكنها كانت كافية لتعيد فتح جرح حاولت عبثًا أن تقنع نفسها بأنه التأم.
وهي تراه يقبّل خديجة، كادت تختنق من الداخل. لم يكن الألم في القبلة ذاتها، بل في الطريقة التي انحنى بها عبدالرحمن نحوها. كم تمنّت لو كانت هي مكان خديجة!
كم تمنّت أن ينظر إليها بتلك الطريقة، وأن يضمها إليه لأنه يريدها، لا لأنها فرضت نفسها على حياته، وأن ينطق باسمها دون أن يختلط به اسم امرأة أخرى تسكن أعماقه.
عادت بذاكرتها إلى يوم ظنّت فيه أنها تستطيع التقرب منه.
قبل عودتهم إلى مصر بأسابيع، كانت ماسة قد أعدّت احتفالًا بسيطًا بعيد ميلاد سيليا. أرادت له أن يكون مختلفًا عن كل مرة، وأن يجمعهم معًا في صورة عائلة صغيرة… كما ظنّت.
زيّنت المكان ببالونات قليلة، وجهّزت كعكة صغيرة، وانتقت ثوبًا أحمر ناعمًا، أقرب إلى قميص نوم أنيق منه إلى فستان، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها طويلًا.
وضعت لمسات من الزينة أبرزت جمال ملامحها، وتركت شعرها ينسدل حول كتفيها.
كانت تعرف أن عبدالرحمن لا يحبها، وأن قلبه ظل معلقًا بخديجة، حتى بعد كل ما حدث بينهما. لكنها لم تعد قادرة على احتمال فكرة أن تظل مجرد امرأة تعيش تحت سقف واحد معه، تراه كل يوم، وتقترب منه بما يكفي لتشم رائحته، ثم تعود إلى غرفتها كل ليلة وحيدة.
لقد تعلّقت به أكثر مما ينبغي، رغم أنه الرجل الذي لم يعجبها يومًا، ولم تظن أنها ستحاول التقرب منه.
فمنذ أن رأته يتعامل بحنان مع سيليا، ومنذ شاهدت كيف يمنح ابنته اهتمامًا لا ينضب، وكذلك احتفاظه بكل ما يخص حبيبته، وحبه الجنوني لها رغم زواجها بآخر، كما أخبرها غسان، بدأت تتعلق بذلك الجانب منه، جانب الوفاء. أخذت تتخيل نفسها جزءًا من حياته، لا مجرد أم لابنته.
فُتح باب المنزل أخيرًا، فانتفض قلبها.
دخل عبدالرحمن يحمل لعبة ضخمة، وينادي ابنته بصوته الدافئ:
_سيليا! يا ترى أميرتي فين؟