طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر
لم تكن تعرف ما الذي حدث بينهما، لكنها كانت تدرك أن وراء ذلك الرجل حكاية لم تُروَ بعد؛ كيف كان صديقًا وابن عم لماسة، ولماذا لم يتحدث معه بالأمس؟
ومع ذلك، لم تسمح لفضولها أن يظهر على ملامحها.
اكتفت بابتسامة مهذبة، ثم قالت بثبات:
_ أهلًا بحضرتك. آسفة، أنا مابسلمش على رجالة.
توقفت يد غسان في الهواء.
للحظة، لم يستوعب الرد، ثم أنزل يده ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة.
لم يكن معتادًا أن يُقابل بالرفض بهذه البساطة، لكن ما أوقفه حقًا لم يكن رفضها مصافحته، بل الطريقة التي قالت بها الجملة؛ لا خوف، ولا ارتباك، ولا محاولة لإرضائه.
مجرد حد واضح وضعته أمامه دون أن ترفع صوتها.
أومأ برأسه احترامًا لموقفها، ثم قال:
_ حقك طبعًا، وأنا مقدر ده.
وقبل أن يبتعد، ألقى نظرة عابرة نحو المصعد، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم عاد ببصره إليها.
_ عبدالرحمن فوق، بس غالبًا الاجتماع خلص. لو تحبي أبلغهم إنك وصلتي.
هزت خديجة رأسها.
_ متشكرة، أنا هطلع له بنفسي.
ابتعدت عنه متجهة نحو المصعد، بينما ظل غسان واقفًا يراقبها للحظات.
كانت خطواتها هادئة، وظهرها مستقيمًا، ولم تلتفت إليه مرة واحدة.
وحين أُغلق باب المصعد خلفها، أطلق غسان زفرة طويلة، ثم مرر يده فوق وجهه.
_ إيه اللي بيحصل؟ دي اللي كان بيحبها؟ هي أكيد، شفتها مرة على تليفونه. طب إزاي؟ هي ما اتجوزتش؟ وإزاي ماسة وافقت إنه يتجوز عليها بعد قصة الحب اللي بينهم؟
معقول متجوز دي لسبب تاني؟
استدار نحو الخارج وأخرج هاتفه.
_ وصلت مصر ولا لسه؟
_ وصلت، وبالفندق.
_ انتظرني، أنا قادم.
❈-❈-❈
توقف مراد عند شرفة المكتب.
ــ تفتكر ليه أبويا عمل كده يا عبد الرحمن؟
نهض عبد الرحمن بعدما أشعل سيجاره، ثم أجابه بضيق:
ــ معرفش… بتسألني أنا ليه؟ روح اسأله، أنا ماليش دعوة بكل ده. أنا عايز أفصل عن الشغل ده كله يا مراد، مش عايز أكمل في لعبتكم دي.
استدار مراد إليه:
ــ وأنا موافق. تتنازل عن كل حاجة، بما فيها الورقة اللي أبويا وماسة مضيين عليها بخصوص سيليا.
صمت عبد الرحمن للحظات، وظل ينظر إليه قبل أن يسأله:
ــ وبعد كده، إيه اللي هيحصل؟
استدار مراد مرة أخرى، وعاد ينظر إلى النيل.
ــ ما خلاص، اللي كنا بنعمل حسابه مبقاش موجود.
سأله عبدالرحمن بمرارة:
ــ وحقي… آخده من مين؟ منك ولا من أبوك؟