طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الخامس عشر، للثامن عشر

كان عليه أن يبتعد، أن يوقفها عند حدها، وأن يتذكر أن قلبه لم يكن ملكه وحده. لكن رائحتها، تلك الرائحة التي يحفظها قلبه قبل عقله، رائحة حبيبته الغائبة، جعلت عقله يتيه.

فباغتته بقبلة على وجنته، ثم رفعت وجهها إليه، وعيناها تتعلقان بعينيه بإلحاح موجع.

_حبني يا عبدالرحمن.

خرجت الكلمات من شفتيها محملة بالمشاعر، ثم اقتربت تقبّله.

وفي لحظة ضعف خاطفة، وهو يتخيلها خديجة، أغمض عينيه ولم يقاوم؛ استجاب لقبلتها، فتشبثت به وفسّرت استجابته على أنها انتصار.

جلست فوق ساقيه، وأحاطت عنقه بذراعيها، وأخذت تهمس له بكلمات رومانسية.

أما هو، فقد أخذت مشاعره تتداخل وارتفع نبضه. غابت عنه حقيقة أنها ماسة، واختلط عليه الحاضر بالماضي، حتى خرج اسم من بين شفتيه في همس خافت، اسم المرأة التي لم يستطع قلبه تجاوزها.

_خديجة…

تجمدت ماسة للحظة بعدما سمعت الاسم بوضوح، وشعرت كأن شيئًا باردًا انسكب في صدرها، لكنها سرعان ما تجاهلت ما سمعته، وأقنعت نفسها بأنه ربما يأتي يوم ينساها فيه… لقد انتوت أن تنسيه.

تعرف بأمر حبيبته، وتعرف أن خديجة لم تكن امرأة عادية في حياته، لكنها لم تعد تفكر في عواقب ما تفعله. لم تكن تريد سوى أن تشعر بأنه لها، ولو لدقائق قليلة، بعد أن رأت بعينيها مقدار الحب والحنان الذي يمنحه لخديجة ولابنته.

اقتربت أكثر، تهمس له بما يحبه العشاق، وتحاول أن تشغله عن كل شيء سواها.

وللحظات، غاب عنه وعيه بما يحدث حوله، واستسلم لضعف لم يكن يشبهه، بينما كانت ماسة تتوهم أنها انتزعت قلبه أخيرًا.

لكن صوت الصغيرة شقّ تلك اللحظة فجأة.

صرخت سيليا بألم وهي تحاول إشعال الشموع، بعدما لامست النار أطراف أصابعها.

_آآآه! بابي!

انتفض عبدالرحمن من مكانه، وكأن صرختها انتزعته من عالم آخر وأعادته إلى واقعه دفعة واحدة.

ابتعد عن ماسة بسرعة، ونظر حوله بذهول، ثم وقع بصره على ملابسه المضطربة، وعلى وجهها الذي كان يلمع بالانتصار قبل ثوانٍ.

ثم سمع بكاء ابنته.

هبّ واقفًا واتجه إليها بخطوات سريعة، وانحنى أمامها، يحتضن كفها الصغير بين يديه.

_وريني كده يا حبيبتي… وريني صباعك.

أخذ ينفخ برفق على أناملها، ويتفحص موضع اللسعة بقلق، بينما كانت الصغيرة تبكي وتتعلق به.

_خلاص يا قلب بابي، خلاص… أنا معاكي، مفيش حاجة، متخافيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!