انت غير | Contemporary Drama Novel

…..
ظلت نهله تتقئ بـ المرحاض ، و أدهم يقف بـ أنتظارها أمام باب المرحاض الرئيسي الخاص بـ النساء ، فـ وجدها قد تأخرت و شعر بـ الأرهاق ، فتوجه ناحية الحديقه الخاصه بـ المطعم و جلس علي أحدي الطاولات بها و ظل يستنشق الهواء النقي المحمل بـ رائحة البحر .
و من ثم أخرج هاته و كتب رساله و ضغط علي زر الأرسال
….
في غصون هذا ، وقفت نور و استأذنت من عمر و مها للذهاب إلي المرحاض ، و توجهت ناحية الحمام الخاص بـ السيدات و دخلت ، لتجد فتاه تقف أمام أحد الأحواض و تبكي بشده ، و تغسل وجهها بـ الماء .
عقدت نور حاجبيها و أقتربت منها و وضعت كفها علي ظهر الفتاه متسائله :
_ في حاجه حضرتك .. شكلك تعبانه تحبي أساعدك .
ألتفت الفتاه بـ رأسها ناحية نور و وحاولت رسم الأبتسامه علي وجهها و قد أختلطت عبراتها بـ قطرات المياه قائله بـ هدوء :
_ شكراً ليكِ .
أبتسمت نور قائله بهدوء :
_ بجد و الله لو محتاجه أي مساعده مني أنا تحت أمرك ، لأن واضح جداً عليكِ التعب ، طيب في حد معاكِ هنا و لا جايه لوحدك !؟
_ أنا جايه أنا و خطيـ…
لم تكمل جملتها حتي أعلن الهاتف عن وصول رساله ، فـ فتحتها و قرأتها ، و أعادت النظر إلي نور قائله :
_ ده خطيبي زهق من القعده جوه و خرج مستنيني في الـ open area ، و أنا هروحله حالاً .
ثم تابعت بـ أبتسامه :
_ شكراً ليكِ يا …
_ نور .. اسمي نور .
أبتسمت الفتاه و مدت كفها مصافحه نور و هي تقول :
_ أنا نهله .. و فرصه سعيده إني أتعرفت بيكِ
أبتسمت الأخري قائله بـ أبتسامه :
_ أنا أسعد .
_عن أذنك .
قالتها نهله و توجهت ناحية الباب ، و لكنها شعرت بـ دوار فجاءه و أستندت علي الباب ، فـ أسرعت نور إليها و أسندتها قائله بـ قلق :
_ أنتِ .. أنتِ كويسه !؟
حاولت نهله الثبات قائله و هي تستند علي نور :
_ اها .. أنا بس حاسه بدوخه شويه ، يمكن لأني ما أكلتش النهارده !
أمسكت نور بـ حقيبتها و فتحتها و أخرجت منها علبة دواء ، و سحبت منها كبسوله و مدت يدها بها ناحية نهله قائله بـ أبتسامه :
_ خدي دي هتريحك شويه ، أنا بيحصل معايا كده كتير لمَ بكون مش واكله ، و باخد منه و أستريح علي طول ، مفعوله قوي .
وزعت نهله نظراتها بين نور و الكبسوله بـ غرابه شديده ، فـ أدركت نور ما دار بـ رأسها ، فـ وضعت كفها علي ذراع نهله قائله بـ أبتسامه :
_ ماتخفيش ده مش حاجه وحشه والله ، أنا أختي دكتوره و هي اللي قالتلي عليه ، حتي شوفي أسمه و اسألي عنه بره .. صدقيني مش وحش والله .
أبتسمت نهله و ألتقطت الحبه من كف نور و أبتلعتها ، و من ثم ساندتها نور للوقوف قائله بـ أبتسامه :
_ تعالي أنا هساعدك و أوصلك لحد بره …!
…..
ظل كلاً من عمر و مها يتبادلوا الأحاديث سوياً بعد أن توجهت نور إلي المرحاض .
أبتسم عمر قائلاً :
_ مها ممكن اسألك سؤال من غير زعل و لا حساسيه !؟
أبتسمت مها قائله :
_ أكـــــيد طبعاً .
ثم وضعت كفها أسفل خدها و أستندت بـ مرفقها علي الطاوله و مالت بـ رأسها قائله :
_ أيه بقي يا عمر !؟
تردد عمر كثيراً قبل التحدث ، و ظل يفرك أصابع يده معاً بتوتر و هو ينظر إليهم ، ثم رفع رأسه و نظر إلي مها بـ عمق قائلاً :
_ هو ..آآ.. هو أنتِ يعني .. ليه كنتِ مخبيه إنك بتشتغلي !؟
أغمضت مها عيناها بـ آسي ، و زفرت بـ هدوء و جاهدت أن لا تغلبها عبراتها و تسقط قائله :
_ علشـ.. علشان خايفه .. خايفه من بصة صحباتي ليا لمَ يعرفوا إني فقيره و قاعده في حاره شعبيه أوي ، و كمان بشتغل جرسونه ..!
ثم أخذت نفساً عميقاً ، و لم تستطع أن تحبس عبراتها أكثر من ذلك ، فـ أطلقت سراحه قائله بـ حسره :
_ أصلها صعبه أوي يا عمر لمَ حد يهينك بـ ظروفك اللي أنت أصلاً مالكش دخل فيها ، بابايا من ساعة ما عمل حادثه و هو مش بيقدر يمشي علي رجليه ، و اللي زاد و غطي إنه طلع عنده القلب و بيحتاج أدويه بالشئ الفُلاني .. و يعيني علي المعاش اللي بيصرفوه لبابا ، مايقضناش شهر ناكل عيش حاف ، كان لازم أنا أشتغل ، و والدتي بتشتغل ، و في الزمن ده لا عم بيساعد .. و لا خال بيحن .
ثم تابعت بـ حسره و العبرات تنهمر علي وجهها :
_ و يا حسره عليا .. ماليش أخ يكون سند و ضهر و يساعدنا في الظروف دي .. اااه يا عمر اااه لو قولتلك قد أيه أنا بتعذب و أنا شايله المسئوليه دي كلها ، عارف آآ.. عارف أنا ليه أخترت مطعم يكون بعيد علشان أشتغل فيه … لأني مش عايزه حد يشوفني و أنا .. و أنا بشتغل و بنضف ، و ألف علي الترابيزات أمسحها ، و اللي لسانه يطول عليا و اللي أيده تطول .
و تنهدت بـ حزن شديد و هي تحاول كبح شلالات عبراتها متابعه :
_ عرفت ليه بقي …!
تأثر عمر بشده بما قالته مها ، و لمعت عيناه بـ عبرات ساكنه بداخلهما ، و مد يده و أمسك بـ كف مها محاولاً رسم البسمه علي ثغره قائلاً :
_ بنا يقدرني و أعوضك عن ده كله يا حبيبتي .
ثم مد يده الأخري و جفف عبراتها بـ أنامله قائلاً :
_ بس أوعي أشوف دموعك دي مره تانيه .. ســـــااامعه !
حركت مها رأسها بـ الموافقه ، و أبتسمت من بين حزنها قائله بـ خفوت :
_ أوعي تقول لحد يا عمر .. مفيش أي حد يعرف عني كده غير نور .
نظر عمر إليها بـ غضب قائلاً :
_ أيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا مها ، هو أنا أهبل !
أدركت مها أنها أرتكبت خطأ بـ قولها هذا دون وعي منها ، فـ أسرعت قائله :
_ لا ابداً والله ما أقصدش يا عمر ..!
و حاولت تغيير مجري الحديث سريعاً قائله بـ أبتسامه :
_ طيب تعرف يا عمر إن أنت أحلي حاجه في حياتي ، و أول حب يسكن قلبي .
أبتسم عمر قائلاً بـ هدوء :
_ و أنا كنت أعمي لأني ماحستش بـ الحب ده علي طول .
سيبك بقي و خلينا نبدأ حياتنا من جديد .. و ننسي كل اللي مرينا بيه و حصل زعلنا .. ممكن !؟
أبتسمت مها قائله :
_ ممكن …!؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!