ظنها دمية 2
تحركت أناملها ببطء وعبث فوق أزرار قميصه بعدما دفعته فوق الأريكة واصبحت في أحضانه، لقد باتت متمرسه في مهنتها.. اختارت طريقها وأجادته.
سالت لعاب صبري وهو يراها تقوم بالدور الذي لم يعد إلا الشديد التوق إليه
ابتسمت صابرين بزهو وهى تبتعد عنه، ترى لهفته عليها وهو يجذبها نحوه
– رايحه فين يا صابرين
– وقت وجودي في الصاله يا باشا.. مقدرش اتأخر على مشيرة هانم
امتقعت ملامح صبري وهو يراها بالفعل اخذت ترتدي ثوبها
– مالكيش دعوه بيها.. خليكي معايا أنا..
تمنعت بدلال تعلمته، ولم يكن عليها إلا تقديم الطاعه لهذا الرجل حتى لو كانت تتقئ بعد كل ليله تقضيها معه مُلبية كل طلباته
لثم صبري كتفها العاري قبل أن يعتدل في رقدته فوق الفراش ويلتقط سيجارة من علبة سجائره يدسها بين شفتيه ثم يُعطيها إليها يُخبرها عن أحاول صديقتها التي تسأله عنها يومًا بعد يوم
– صاحبتك بقت بره الشغلانه ديه, حظها حلو صالح الدمنهوري حررها من مشيرة ودفع تمنها
والحقد يزيد ويتوغل داخل صابرين، لقد أعطت مشيرة لزينب حياة مختلفة عنها.. ورمتها هى في هذا المستنقع لتصبح من رجل لأخر
…
أسرعت فريدة خلف يزيد الذي تولى كل شئ حتى يعود صالح لتولي زمام الأمور
– في اجتماع بعد نص ساعه يا فندم
– فين الملف اللي قولتلك رجعي يا فريدة
امتدت يدها بالملف ليلتقطه يزيد فاحصًا له بنظرة سريعه قبل أن يضعه أمامه
– اتفضلي أنتِ على شغلك
غادرت فريده المكتب تستعجب تلك الحاله التي صار عليها، يزيد لم يعد يُشاكسها، بل صار نسخة من السيد صالح
انتبهت فريدة على صوت السيد رضوان الذي سألها عن يزيد
– وصل يا فندم
اتجه رضوان نحو غرفة المكتب وفور أن دلف نهض يزيد عن مقعد صالح هاتفًا بترحيب
– اتفضل يا رضوان بيه
– اقعد يا يزيد مكانك..
تنهد رضوان بتعب تحت نظرات يزيد المشفقة فاقترب منه يجلس قبالته
– هيرجع متخافش.. هو محتاج وقت
– بيعاقبني ليه طول عمره يا يزيد..
– موت سلمى أثر فينا كلنا خصوصاً هو كان مرتبط بيها اوي
دمعت عينين رضوان، فهى ابنه شقيقه تلك الأمانة التي تركها له ولأبيه
– ما هى كانت بنت اخويا، تفتكر موتها موجعنيش يا يزيد..
تنهد يزيد بحرارة يشعر بالشفقة نحوه
– صالح هيفوق وهيرجع، لو مش عشان نفسه عشان رامي ملهوش ذنب
– الولد مبقاش يتكلم يا يزيد
ارتفعت شهقات رضوان رغمًا عنه.. حفيده هو الأخر يضيع منه
– ابنه محتاجه يا يزيد.. قوله ابنك محتاجك ليضيع منك هو كمان
…
ترجلت زينب من سيارة الأجرة تنظر نحو البناية الضخمه والتي حملت وجهتها اسم عائلة الدمنهوري.
وقفت حائرة مكانها بعدما أعطت الأجرة للسائق وغادر، بخطوات مرتبكة كانت تسير نحو المبنى..
لقد مر شهرًا على تلك الرحلة التي أخبرها بالذهاب إليها من أجل اعماله وسيعود بعد أيام ليُنهي ذلك العقد ويجعلها ترحل
كانت تشعر باللهفة لرؤيته أكثر من تحررها، ولكنها ستخفي لهفتها عنه عندما تراه حتى لا تُثير شفقته عليها
– رايحه فين يا انسه
وقفت زينب مكانها بعدما اوقفها الحارس متسائلًا عن سبب دلوفها للشركه ،
قبضت فوق حزام حقيبتها المعلقة فوق كتفها بتوتر تتمتم بصوت خافت
– عايزه صالح بيه
– صالح بيه مش موجود
اعطها الحارس الجواب قبل أن تخطو بخطوة أخرى للداخل مشيًراً إليها بالتوقف
– أنتِ مش مصدقه كلامي لي..، بقولك مش موجود
– طيب أجيله أمتى اسأل عنه
زفر الحارس أنفاسه بضجر، فبماذا يُخبرها أكثر من هذا وسرعان ما كان يتنهد بأرتياح وهو يرى السيد رضوان يتقدم منهم
– رضوان بيه، رضوان بيه
توقف رضوان مكانه ملتفًا نحو مصدر الصوت
– في حاجه يا محمود
اسرع محمود إليه ينظر نحو زينب التي وقفت تطالعهم, تزدرد لعابها وهى ترى نظرات هذا الرجل إليها ولم تكن إلا نظرات قاتمة
…
حدقت زينب بالمكان الذي أخذها إليه السيد رضوان مسترخي بجسده متسائلًا بلطف ادهشها
– تشربي إيه
بأرتباك حركت زينب رأسها متمتمه بخفوت
– ممكن ميه بس
ابتسم رضوان مشيرًا للنادل بأن يأتي لها بعصير وقهوة مظبوطه له..
شعرت ببعض الراحه وهى ترى لطف هذا الرجل، مما جعلها تُخاطب حالها أنه رجل طيب القلب
– احكيلي يا زينب كنت عايزه تقبلي صالح ليه
اطرقت زينب رأسها نحو كفيها تفركهما ولكن رضوان كان يلتقط الجواب من صمتها
– متجوزك عرفي مش كده
أسرعت زينب في رفع عيناها نحو..تخبره أنها لم تأتي لفضح الأمر
– من غير ما تبرري حاجه يا زينب.. أنا عارف ابني وزيجاته الكتير.. طبعا أنتِ جايه تاخدي العقد والفلوس
اطرقت رأسها في خزي، تبتلع غصتها بمرارة
– صالح بيه قالي هيساعدني عشان ابدء حياه نضيفه
حاله من الجمود أصابت رضوان..، ابنه صار قلبه رحيم على العاهرات ولكن والده يُدفعه الثمن طيله عمره
صمت رضوان عندما وجد النادل يتقدم منهم بالمشروبات، ينظر إلى تلك الدموع التي ترقرقت في عينيها
– اشربي العصير يا زينب.. واحكيلي صالح اتجوزك إزاي
ورضوان كان خير من يسمع لكل كلمه تكشف بها له عن هويتها
….
توقفت سيارة رضوان أسفل البناية التي أخبرته عن عنوانها, ينظر لها بتحذير وقد ارتجف فؤادها من تلك القسوة التي احتلته فجأة بعدما ظنته طيب القلب
– هتطلعي تلمي حاجتك وتختفي خالص من هنا.. وعقد الجواز العرفي متخافيش هقطعه أنا بايدي
ترجلت زينب من السيارة يتبعها هو بعدما أشار لحارس البناية أن يتبعه..
دلفت زينب الشقة بدموع حبيسة تتجه نحو الغرفة التي قضت فيها ليالي معه..
دارت عينين رضوان بالشقة ينظر لكل شئ حوله بتهكم
– بتهتم أوي بعاهراتك يا صالح
اقترب رضوان من الغرفة التي دلفت إليها وقد علقت عيناه بتلك الملابس التي تدسها داخل الحقيبة بتوتر
ارتفعت عيناها نحوه في خوف من تلك النظرات الساخرة التي يرمقها بها وبتلك الملابس المخزية التي اشترتها إليها مشيرة
– في حاجة كان مشتريها ليكي صالح
اقترب رضوان من طاولة الزينة ينظر لما هو موضوع عليها يفتح الأدراج
– مجوهرات يعني
أسرعت زينب في تحريك رأسها تهتف بخفوت
– لاء..
وأتجهت نحو أحد الأدراج التي لم يفتحها.. تُخرج له المال الذي كان يتركه لها إذا احتاجت لشئ
– أنا اخدت منهم لما احتاجت
التقط منها رضوان المال، لتطرق عيناها في خزي بعدما القى المال داخل حقيبة ملابسها
– بيتهيألي كفايه أوي عليكي كده..
تحركت زينب بصعوبة نحو حقيبتها تلتقطها من فوق الفراش تقبل بالمال الذي القاه رضوان داخلها ، تُطالع الشقة بنظرة أخيرة قبل أن تُغادر وتصبح بالشارع لا مأوى لها