شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter
تغيَّرت ملامحها، لكنَّها أخفت ذلك بسرعة وهي تعقدُ ذراعيها أمام صدرها:
-وحضرتك مفكَّر إنِّي ممكن أدهولك يا حضرةِ الظابط؟
قالتها وهي تنظرُ إليه بثبات، لكن عينيها التقطتا أدقَّ التفاصيلَ في وجهه..الإجهاد المتراكم، العروقُ البارزة في يده، الطريقة التي شدَّ بها فكِّه..هذا الرجلُ ليس هنا بصفتهِ ضابطَ شرطة فقط، بل أخًا يبحثُ عن نصفهِ الآخر، هل ظلمهُ إسحاق مثلما أخبرها عن علاقتهِ بأرسلان..ظلَّت صامتةً بنظراتها، هزَّ رأسهِ بعدما وجد صمتها، رفعَ كفَّيه ومرَّر أصابعهِ في شعره، يزفرُ بقوة، كأنَّ الكلماتَ تخونه، لكنَّه قال أخيرًا بصوتٍ يحملُ يأسًا:
– عارف إنِّك هترفضي، بس أنا بحاول أوصل لأيِّ معلومة توصَّلني لأخويا لو سمحتِ، لو عارفة أيِّ حاجة قوليلي..
للحظة، خُيِّلَ له أنها ستقولُ شيئًا..بدا وكأنَّ هناك صراعًا في عينيها، كأنها تفكِّر في كلامه، ولكنها حسمت الأمر سريعًا، وألقت كلماتها كمن يغلقُ الأملَ للأبد:
– أنا معرفشِ حاجة، شكل حضرتك نسيت إنِّي مكنتش موجودة..
حدَّق فيها للحظات، كأنَّه يحاولُ اختراقَ عينيها، لكنَّه أدركَ أن لا جدوى..شدَّ على فكِّه، ثمَّ ارتدى نظارتهِ من جديد:
– تمام، آسف على الإزعاج.
بشركةِ العامري..
انتهى من الاجتماعِ الذي جعلهُ يقسمُ بداخلهِ أن يجعلَ تلك الشركة مثلما تركها العامري..استمعَ إلى طرقاتٍ على بابِ المكتب..
دلفت السكرتيرة الخاصَّة به:
-فيه ورق عايز إمضى ياباشمهندس..نقرَ بالقلمِ على مكتبه ينظرُ إليها بصمتٍ ثم أردفَ متسائلًا:
-إيه أكتر الدول اللي كانت بتتعامل معاكم؟..
-يعني إيه يافندم؟..استقامَ بجسدهِ متوقِّفًا ثمَّ استدارَ إلى وقوفها:
-عايز أعرف أكبر المموِّلين للشركة، وابعتيلي المحاسب الخاص، والمسؤول عن إدارةِ المشروعات..
-أمرك يافندم، أيِّ أوامر تانية؟..
-لا..
هبعت لحضرتك المهندس عادل فورًا، قالتها وتحرَّكت للخارج..
بعد فترةٍ وصلَ إلى منزلهِ بترجُّلِ كريم من سيارته..
-حمدَ الله على السلامة ياكبير.
نزلَ من فوقِ درَّاجتهِ البخارية وخلعَ الخوذة وهو يبتسم:
-أهلًا يادوك، عامل إيه، رجعت إمتى من البلد؟.
من ساعات قالها وهو يدلفُ للداخل..
-حمدَ الله على السلامة ياعم، شكلك هتفطر معانا ولَّا إيه، أوعى تكون عازم نفسك؟..خرجت إيمان على أصواتهم:
-حمدَ الله على السلامة..اقتربَ يزن يحتضنها من أكتافها ثم أردفَ بمشاكشة:
-ودي ليَّا ولَّا للدكتور ياإيمي؟.
تورَّدت وجنتيها قائلة:
-إنتَ طبعًا ياحبيبي..
-لا والله، يعني بعتيني في أوَّل اختبار.
هزَّت كتفها بجهل..فضحكَ يزن يشيرُ إلى أخته:
-ياله حبيبتي جهِّزي السفرة واقع من الجوع
-طيب اتِّصل بميرال ورؤى شوفهم اتأخَّروا ليه؟.
جذبَ المقعدَ وجلسَ عليه ثمَّ أشارَ إلى كريم:
-اقعد يابني، مفيش حدِّ جاي، ميرال، طنط فريدة اتحجزت في المستشفى، هاكل وأعدِّي عليهم..
قطبَ جبينهِ متسائلًا بحيرة:
-خير مالها؟..مسحَ على وجههِ ينفخُ بكفَّيهِ ثم تحدَّث قائلًا:
-أرسلان ميعرفوش عنُّه حاجة، بقاله أسبوعين محدش عارف يوصلُّه..المهمِّ ياكريم عرفت توصل لحاجة في موضوع راحيل؟..
-راحيل سافرت بعد ماطلَّقتها بأسبوع الإمارات..بس هيَّ مش في الإمارات سافرت مكان تاني، وطبعًا مش هنعرف، أومأ متفهِّمًا..