شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter
ليت الرحيل لم يُخلق أبدًا، ليته لم يمر على دياري، فوالله لبنيت لك ألف عذر يمنعك من الذهاب، لكنك رحلت وكسرتني كسرًا لا جبر له.
مدني حزينة، وأريافي تئن، وجدراني لا تزال تحمل صورتك كأنك غائب، ولو قُسّم حبك على هذا العالم لأعاد نبضه إلى القلوب الميتة
توقَّفَ بجسدٍ متجمِّد، وعينانِ متسعتانِ في ذهول، يردِّدُ بصوتٍ متحشرجٍ وقعَ على أذنهِ كالصاعقة: أخاه مخطوف!!كيف يمكن أن يحدثَ ذلك؟ كيف يُختطفُ شخصٌ مثل أرسلان يعرفُ كم هو ذكي وحذر؟!! ارتعدت أطرافهِ وهو يحاولُ استيعابَ الصدمة،
نزعَ ذهولهِ صوتُ ارتطامٍ قويٍّ خلفهِ، استدارَ بسرعة، وقلبهِ يكادُ يقفزُ من صدره، وهو يرى والدتهِ ملقاةٌ على الأرض، شاحبةٌ كالموتى، وكأنَّ الحياةَ انسحبت من وجهها في لحظة..
انحنى سريعًا يردِّد اسمها..
– ماما!! نطقَ بها بلهفة، لكن صوتهِ خرجَ مرتعشًا، وكأنَّه يخشى أن تكون قد رحلت عن عالمه، نهضَ بجسدٍ مذعور، يرفعها بين ذراعيهِ المرتجفتين، ينادي اسمها بفزع، كطفلٍ فقدَ والديهِ ليواجهَ العالمَ منفردًا..
كرَّر اسمها برجاء، وهو يصيحُ باسمِ الطبيب، مع اقترابِ فاروق منهُ بوصولِ دينا لتقفَ على ذلك المشهدِ كالذي فقدَ النُطق، وهي ترى فريدة بتلك الحالة، رفعت عينيها إلى فاروق بعدما حملَ إلياس والدتهِ إلى الغرفة، وتساءلت
-إيه اللي حصل؟!
مسحَ على وجههِ بإرهاق وهو يستغفرُ ربِّه، كيف سيصمدُ أمام تلك العاصفة:
-عرفت موضوع أرسلان..
-موضوع أرسلان؟!..تساءلت بها باستفسارٍ جاهل..
ليه هوَّ أرسلان ماله، أوعى يكون تأخيره فيه حاجة؟..دا إسحاق يموت فيها..
أشارَ إليها بالصمت، ثمَّ اتجهَ بنظرهِ إلى غرفةِ أخيهِ المسجَّى على فراشه، كالجثةِ الهامدةِ وأردف:
-عايزك تيجيبي مفتاح مكتب إسحاق، هتلاقيه في خزنة في دولابه، الخزنة رموزها باسمِ حمزة، هاتي المفتاح وأنا هنا مع إسحاق..
-طيب أفهم إيه اللي بيحصل وليه عايز المفتاح، متزعلش منِّي، معنديش أوامر حدِّ يقرَّب من أيِّ حاجة تخصِّ إسحاق..
رفعَ عينيهِ ورمقها بنظرةٍ أخرستها، ثم أشارَ بعينيه:
-نصِّ ساعة وترجعي بالمفتاح، وإياكي حدِّ يعرف حاجة حتى اللي شغالين في طاقمه، ولا إلياس السيوفي..
-بس..مابسش، ياله الوقت مش في صالح ابني.
بداخلِ الغرفة..
مرَّت دقائق كالسيفِ على العنق، وهو واقفًا يتابعُ الطبيبَ الذي يفحصُ والدته…رفع الطبيبُ رأسهِ يشيرُ إلى الممرضة:
-جهِّزي غرفة العناية، المريضة لازم تتحجز..
نطقَ بها الطبيبُ حتى شعرَ إلياس بنبضهِ يضربُ صدرهِ بعنف: