شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter
-بابا..وبعدين؟ إحنا المفروض نعمل إيه؟ عملنا إيه علشان نستحقِّ كلِّ دا؟ ليه الوجع دا كلُّه؟
رفع رأسهِ ببطء، كأنَّ كلَّ سنواتِ عمرهِ قد انسكبت فوق ملامحه..وعكست عينيهِ حزنًا عميقًا لا دواءَ له، ثم نطقَ بصوتٍ خافت:
متقولشِ كده، يا بني..أحيانًا، ربِّنا بيبتلينا مش علشان يعذِّبنا، لكن علشان يرفع عنا…الألم، رغم قسوته، ممكن يكون باب للفرج…حتى لو إحنا مش شايفين الحكمة دلوقتي..
هزَّ رأسهِ في ضعف، وطافَ على جسدها الشاحبِ بعينينِ زائغتين، وكأنَّ روحهِ ترفرفُ على حافَّةِ الانهيار..بلع ريقهِ بصعوبة، وكلماتهِ خرجت كأنَّها تستنزفُ آخر ما تبقَّى منه:
-اللي أعرفه إن الستِّ دي تعبت…شالت فوق طاقتها…واتحمِّلت وجع الكون كلُّه..
ساد صمتٌ يصرخ، ينزف، ينهار، بين ضلوعهم كوحشٍ لا يرحم..
إلى أن نطقَ جملتهِ وكأنَّه يلفظُ الشهادةَ حينما قال:
وأنا عندي يقين أنُّهم هيرجعوا وقريب كمان حتى لو إسحاق فضل في الغيبوبة..هنعرف نوصلُّهم، استخدم نفوذك ولو مرَّة واحدة يابابا، حضرتك مابتعملشِ حاجة حرام، ولا بتخون بلدك..
بإيطاليا خرجت بعد انتهاءِ عملها، متَّجهةً إلى الطبيبِ للفحصِ بعد شعورها بأعراضِ الحمل، تسطَّحت على فراشِ الكشفِ بعدما أخبرت الطبيب بما تشعرُ به، قام بفحصها ثمَّ أشارَ إلى الممرضة:
-اعتني بها..اعتدلت تزيلُ ذلك السائلَ بعد مساعدةِ الممرضة، ثم توجَّهت نحو المقعدِ تجلسُ بمقابلةِ الطبيب:
-يجب عليكي أن تعتني بطفلكِ أكثر من ذلك مدام راحيل..
رفعت رأسها ببطء، وتسمَّرت عيناها القلقتانِ على الطبيب، كأنَّها لم تستوعب كلماته، وتسارعَ نبضُ قلبها كالمتسابقِ بمارثون رياضي..
ابتسمَ الطبيبُ ابتسامةً هادئة، وأردفَ قائلًا وهو ينظرُ إلى الملفِ أمامه:
-“يجب عليكِ الاهتمام بنفسكِ، سيدتي، فالجنين يحتاجُ بعض العناية…”
قطَّبت جبينها بجهلٍ للمرةِ الثانية وتردَّدت كلماتهِ في عقلها كتعويذةٍ سحريةٍ مستحيلة…ثمَّ تساءلت بصوتٍ متردِّد، وحروفٍ خرجت بصعوبةٍ من بين شفتيها:
-“ماذا…ماذا تقصد؟”
أغلقَ الطبيبُ الملفَّ ونظرَ إليها بابتسامةٍ مطمئنة، بعدما وجدَ قلقها البائن بملامحها، ونطقَ بنبرةٍ سعيدة، وكأنَّه يزفُّ لها خبرًا سعيدًا:
-“مبروك، مدام…أنتِ حامل في شهرك الثاني، ألم تشكِّين.”