شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter

خرجَ إلياس من شرودهِ على همهماتِ رانيا:
-أشرب..اعتدلَ مقتربًا من جسدها بعدما استدعى الطبيب:
-مدام رانيا سمعاني، لو سمعاني افتحي عيونك..
رفرفت اهدابها عدَّةِ مراتٍ إلى أن فتحت جفنيها، لتقابلَ عيناها عيني إلياس
-إنتَ..!! قالتها بنبرة بطيئة كادت تُسمع
-حمدَ الله على السلامة يامدام..
نظرت حولها بخوف، حاولت أن تتحَّدث ولكن ثقُلَ لسانها بدخولِ الطبيبِ الذي قامَ بفحصها يهزُّ رأسهِ برضا:
-كلُّه تمام، المدام كويسة.
تنهيدةٌ مثقلةٌ أخرجها بعدما شعرَ بالراحة..دلفت الممرضةُ ليشيرَ إليها إلياس:
-ساعدي المدام، الشنطة فيها هدوم، مش كدا تخرج عادي يادكتور؟..
-نظرَ إلى كشفها وأومأ له:
-بس لازم مرافقة طول الوقت..اقتربَ من رانيا وابتسامةٌ ساخرةٌ على ملامحه:
-لا دي متقلقشِ يادكتور..
خرج الطبيبُ بعدما أخبرهُ بما يجب فعله، جذبَ المقعدَ وجلس يضعُ ساقًا فوق الأخرى:
-طبعًا المفروض تشكريني..لولا وجودي كنتي زمانك وجبة للسمك والقرش، الصراحة مش إنتي بس اللي المفروض تشكريني، المسؤولين عن البحرِ والصيادين..
قطبت جبينها منتظرةً حديثه…انحنى بجسدهِ يحدِّقُ بعينيها:
-لو السمك أكلك كنتي سمِّمتيه، ومش بعيد سمِّمتي ميِّة البحر، ماهو القذر اللي زيك هننتظر منُّه إيه، شوفتي أنا أنقذت الكائنات البحرية إزاي..
-عايز منِّي إيه يابنِ جمال؟..
-أيوة كدا..برافو عليكي مدام رانيا، شغَّلتي عقلك القذر..
هقولِّك بس مش دلوقتي ياستِّ الميتة، راجح أعلن وفاتك، إزاي معرفش بس هوَّ لص وإنتي أدرى بحقارته..بترت حديثه:
-إنتَ إزاي أنقذتني؟..
-كنت مراقبكم، ودلوقتي سؤال واحد وعايز إجابة وبعد كدا هنتِّفق هنعمل مع بعض إيه..
-راجح هوَّ اللي قتل أبويا؟..
قابلت عينيهِ الناريَّةِ بسؤالهِ الذي نطقهُ، وأجابت بعد صمتٍ دامَ لثوان:
-هتفرق عندك.؟.اقتربَ بأنفاسٍ حارةٍ كالنيرانِ التي تشتعلُ بداخلهِ ونطقَ بهسيسٍ مُرعب:
-إنتي ميِّتة عند الكلّ، فبلاش شغل الاستفزاز معايا..إجابة السؤال وبس، راجح هوَّ اللي قتل أبويا؟..
-مش هوَّ اللي نفِّذ، بس كان عارف أنُّه هيتقتل..هزَّةٌ عنيفةٌ أصابت جسده، رغم أنَّه كان على ريبةٍ من الأمر، ولكنَّه لم يتوقع أنَّ شكِّهِ يكون بمحله، اعتدلَ وعيناهُ تخترقُ جلوسها، يريدُ أن يطبقَ على عنقها وهي تستطرد:
-جمال طول عمره كان شايف نفسه على راجح، وطبعًا راجح كان جاب أخره معاه وخصوصًا بعد ماأبوك إتجوِّز أمَّك؛ وهوَّ عارف إنِّ راجح بيحبَّها ورغم كدا راح اتجوِّزها..
-اخرسي، أنا مطلبتش منِّك تقولي حاجة، استدارَ وخرجَ بخطواتٍ تأكلُ الأرض، وهو يتمنَّى أن يصلَ إلى راجح، توقَّف على رنينِ هاتفه:
-إلياس عدِّي عليَّا في المكتب عايزك.
-فيه جديد ياراكان باشا؟!
-لماَّ تيجي هتعرف…
تمام..قالها وأغلقَ الهاتف، ينظرُ بشرودٍ إلى شاشته، اتَّجهَ إلى مهاتفةِ شريف:
-شريف عرفت تسحب حاجة من عزيز باشا؟..
-للأسف ياإلياس، محدِّش يعرف غير إسحاق باشا..كوَّر قبضتهِ يضغطُ عليها بأسنانهِ كلَّما عجزَ عن الوصولِ إلى أخيه..
باليومِ التالي ذهبَ إلى المشفى التي يُحتجزُ بها إسحاق، توقَّف أمام النافذةِ الزجاجيةِ ينظرُ إلى جسدهِ الساكن، وصلت دينا إليه:
-أهلًا بحضرتك..أومأ اليها وتساءل:
-مفيش جديد؟..هزَّت رأسها بالنفي وعيناها عليه، ثمَّ أردفت:
-ليه عملوا فيه كدا!!ومين الناس دي؟!.
استدارَ ينظرُ إليها بصمت، إلى أن نطقَ متسائلًا:
-مدام دينا أنا اللي المفروض أسألك، مين اللي عمل كدا؟..فتحت فاهها للتحدُّث، ولكن قطعَ حديثهم وصولُ ملك بجوارِ فاروق، التفتَ إلى فاروق:
-أنا جاي لحضرتك فكَّرتك هنا..
أومأ له وابتعدَ بعضَ الخطواتِ إلى أن توقَّف بعيدًا عن وقوفِ ملك ودينا:
-مفيش أخبار عن أرسلان؟..
-كلِّ اللي عرفته أنُّه في دولة حدودية، أخرجَ ورقة من جيبه:
-دا مرسوم عن المكان وطبعًا المكان متشفَّر..
-ليه ماكلِّمتش الجهات المختصَّة؟.
-مينفعش، لأنُّه في نظري معرفشِ عنُّه حاجة..هزَّ رأسهِ متفهِّمًا ثمَّ أمسكَ الورقةَ يقلِّبها بين أصابعه:
-بحر..ودا رمز لدولة أوروبية، يعني كدا هوَّ مش في دولة عربية..بس فيه كذا دولة وكذا اتِّجاه، رفعَ عينيهِ يستعطفه:
-أنا متأكِّد إنَّك تقدر توصل لمعلومات أكتر من كدا..ابتعدَ فاروق عن نظراتهِ ينظرُ إلى دينا وملك وتحدَّث:
-كلِّ اللي أعرفه قولته لك.
قبضَ على الورقة وتحرَّك منسحبًا، يتخبَّطُ بمشيهِ إلى أن وصلَ إلى غرفةِ والدتهِ بدخولِ ميرال تبكي، ثمَّ دفعتهُ فجأة:
-ماما محجوزة بقالها يومين في المستشفى وإنتَ مخبِّي عليَّا، لولا بتِّصل بالفيلا بالصدفة مكنتش عرفت حاجة عن أمِّي، هتفضل لحدِّ إمتى كدا!..
-ميرال أسكتي شوية، أنا مش ناقص اللي فيَّا مكفِّيني..
سحبتها غادة للخارج:
-ميرال اهدي إنتي مش شايفة حالته، من جهة أرسلان ومن جهة ماما..
خلِّي بالك من يوسف…قالتها ميرال وتوجَّهت إليهِ وجدتهُ يتحدَّثُ بهاتفه، ظلَّت تراقبهُ إلى أن انتهى، غرسَ أناملهِ بخصلاتهِ يجذبها للخلف وزفرةٌ حادَّةٌ علَّهُ يخرجُ بها مايطبقُ على صدره، اقتربت منهُ بهدوء، ثمَّ ربتت على كتفهِ قائلة:
-آسفة ياإلياس، أنا اضايقت جدًا لمَّا شوفت حالة أمِّي..استدارَ إليها سريعًا يرمقها بغضب:
-دي أمِّي أنا كمان، على ماأظن مش هتخافي عليها أكتر منِّي…كلمات ماهي سوى كلمات ولكنَّها اخترقت صدرها كالرصاصِ المسموم، حدجتهُ بنظراتِ ملامة، ثمَّ هزَّت رأسها بأسف، مبتلعةً غصَّتها التي شعرت وكأنَّها أشواكًا مدبَّبة بحلقها، وهمست بتقطُّع رغم ثقلِ الحروف:
-عارفة إنَّها والدتك، بس أنا بخاف عليها أكتر من أيِّ حاجة، لأنِّي معرفشِ أمّ غيرها..قالتها وتحرَّكت من أمامهِ سريعًا، ودموعها تفترشُ خطواتها، ولجت إلى مرحاضِ المشفى، تضعُ كفَّيها على فمها تمنعُ شهقاتها، ثمَّ هوت بمكانها تبكي بشهقاتٍ فشلت في منعها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!