شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter
عند إلياس..
جلسَ بمقابلةِ والدهِ وعيناهُ على والدته:
-الدكتور قالَّك حاجة؟..توقَّف مصطفى يشيرُ إليه بالخروج:
-تعالَ نتكلِّم برة…
وصلَ إلى أحد الكافيهاتِ الموجودةِ بجوارِ المشفى، جلسَ يشيرُ إليه بالجلوس..
جلسَ بجوارِ النافذةِ يتطلَّع إلى أضواءِ النجومِ المنيرةِ بالسماء التي تغطِّي الكرة الأرضية قائلًا:
-النهاردة زعلت ميرال منِّي يابابا، وهي متستهالشِ مني دا، حاسس إنِّي ضايع وبخبَّط في الكل، اختفاء أرسلان كسرني رغم إنُّه مش عشرة عمري، ولا اتربِّينا مع بعض، بس دابحني من جوا يابابا، وكمان رقدة أمِّي بين الحياة والموت، ضعفت يابابا..
تنهَّد مصطفى بصوتٍ عالٍ ثمَّ نطق:
-إلياس السيوفي مش ضعيف، والواد اللي قاعد يولول زيِّ الستَّات دا مش ابنِ مصطفى السيوفي، فوق ياإلياس وشوف إنتَ مين وابنِ مين، مش إلياس اللي يهزُّه الريح، طول ماأخوك مالوش جُثة يبقى أملك في ربِّنا لازم يكون أقوى من كدا، أخوك مش هيرجع وإنتَ بتعدِّ النجوم، وأمَّك مش هتقوم وإنتَ بتشكي لها حالك، إنتَ راجل يالا مش عيل شوية ريح هتهدُّه..
سحبَ مصطفى نفسًا عميقًا ثمَّ زفره:
-عارف إنِّي بقسى عليك بالكلام، بس ياحبيبي أنا مبحبش أشوفك ضعيف كدا، أخرجَ ورقةً من جيبه:
-أرسلان المفروض يكون في الدولة دي، وفي المدينة المتشفَّرة دي، هتعرف توصلُّه؟..
-إن شاءالله يابابا، أنا بس كنت محتاج خيط أمشي وراه، بس ليه المدينة حروف متشبكة؟..
-إيه ياحضرةِ الظابط هوَّ أنا اللي هقولك ولَّا إيه، بس إنتَ ناسي حاجة مهمَّة أوي، إنَّك مينفعشِ تسافر من غير إذن، إنتَ ناسي وظيفتك؟..
-هقدِّم على إجازة وبكدا هعرف أتصرَّف..رفعَ فنجانَ قهوتهِ وارتشفَ بعضه:
-أتمنَّى تعرف تتصرَّف، متفكرشِ الموضوع هنا سهل، بالعكس هتواجهك مشاكل أكتر..
-سيبها على ربِّنا، واللي عند ربنا مابيخسرش..
-ونعمَ بالله ياحبيبي..
بالمشفى كانت تجلسُ بجوارِ النافذةِ تحتضنُ طفلها وتنظرُ بشرودٍ للمارَّة كالحاضرِ الغائب، جذبَ المقعدَ وجلسَ بمقابلتها:
-سرحانة في إيه؟..
التفتت على صوتهِ ورسمت ابتسامة:
-أهلًا حبيبي، عامل إيه؟..
رفعَ حاجبهِ يهزُّ رأسه:
-أنا كويس، بس إنتي اللي مش كويسة، بقالي ساعة واقف بكلِّمك وإنتي مابترديش..
-آسفة مسمعتش..
فين إلياس؟..
نطقَ بها متسائلًا بعدما تلقَّف يوسف منها، تلفَّتت حولها وكأنَّها تبحثُ عنه ثمَّ ردَّت قائلة:
-كان هنا من شوية، ممكن يكون عند ماما وعمُّو جوا..قطعَ حديثهما وصولُ إلياس:
-عامل إيه يايزن ؟..
-أنا كويس، كنت لسة بسأل عليك، جلسَ بجوارِ ميرال يمسحُ على وجههِ بإرهاق قائلًا:
-خير فيه جديد، قابلت راجح ولا حاجة؟..
-إيه اللي سمعته دا ياإلياس، هيَّ رانيا ماتت فعلًا؟!!
شهقت ميرال تطلَّعُ إليه بذهولٍ مردِّدة:
-ماتت، إزاي؟!..
تجمَّدت عيناهُ عليها قائلًا:
-زعلانة عليها ولَّا إيه؟!!
لوَّحت عيناها بخطٍّ من الدموعِ ثم نهضت دون أن تجيبهُ متَّجهةً إلى يزن:
-هدخل أشوف ما..توقَّفت عن تكملةِ النطق، وارتجفت شفتيها بغصَّتها المتألمةِ كالأشواكِ لتستطردَ قائلة:
-هشوف طنط فريدة وتاخدني في طريقك..
ارتجافةٌ عميقةٌ اجتاحت روحهِ من نبرتها المتهدِّجةِ بالبكاء، نهضَ من مكانهِ وتحرَّك خلفها دون إضافةِ أيِّ حديثٍ آخر مع يزن، وصلت إلى بابِ الغرفةِ وبسطت كفَّها تفتحُ البابَ بدموعِ عينيها التي فشلت في حجزها؛ وضعَ كفِّه فوق كفِّها وسحبها بهدوءٍ دون أن ينطقَ بحرفٍ إلى أحدِ الغرفِ التي تُحجزُ لوالدهِ للإقامةِ بها مرافقًا لفريدة..
دلفت خلفهِ تاركةً نفسها دون اعتراض، أغلقَ البابَ خلفهِ ثمَّ جذبها لأحضانهِ يعتصرها حتى شعرت بإذابةِ ضلوعها..
أخرجها يحتوي وجهها بين راحتيه، يتعمَّقُ بالنظرِ لغزالتهِ التي كانت غارقةً بدفءِ أحضانه:
-آسف..رغم أنَّها بسيطة وحروفٌ قليلة إلَّا أنَّها شعرت بأنها تزنُ حروفَ اللغاتِ جميعًا؛ وهي ترى ندمهِ الذي تجلَّى بملامحهِ ونبرتهِ المتألِّمة..
رفعت كفَّيها تمرِّرها على وجنتيه، وأردفت بصوتٍ متهدِّجٍ بالحزنِ الذي يكوي صدرها:
-رغم إنِّي اتوجعت منَّك أوي بس خلاص مش زعلانة منَّك، كفاية عيونك دي..
أمالَ يقبِّلها بتمهُّل، أغمضت عينيها من فرطِ ماشعرت به وهي بين أحضانه، ولكن قبلاتهِ شعرت بأنَّ بها شيئًا مريبًا، وكأنَّه يحاولُ أن يبتعدَ بها عن مايحيطه، لم تعترض على ما يفعلهُ رغم أنَّه ليس من طبيعته، دفعتهُ بعدما فقدت أنفاسها حدَّ الاختناق..