شظايا قلوب محترقه من اافصل 37 الى 40 | Romantic Story Chapter

رنّ الهاتف للحظات، بدت لها دهرًا كاملاً، قبل أن يأتيها صوته المبحوح، المثقل بالوجع:

– عمو مصطفى، مفيش أخبار جديدة؟

أطلق تنهيدة طويلة، وكأنه يبحث عن كلمات تهوّن عليها دون أن يخدعها، فقال بصوت مختنق بالحزن:

– هيرجع، حبيبتي… إن شاء الله هيرجع.

ضغطت ميرال أسنانها على شفتيها، تحاول كتم شهقاتها، لكنها لم تستطع، فخرج صوتها مرتجفًا، يفيض بالدموع:

– إن شاء الله…

أنهت المكالمة بيد مرتخية، كأنها فقدت القدرة على التمسك بأي شئ، أغمضت عينيها بقوة، ارتفع صوت يوسف وهو يبكي لييقظها من دوامة الحزن، فرفعت رأسها ببطء لترى رؤى تدخل الغرفة حاملة الطفل بين ذراعيها، بنظرات متبرمة.

– يوسف بيعيط وعايزك… هتفضلي قافلة على نفسك كده؟ وليه قاعدة في الضلمة؟

حدقت بها ميرال ثم بسطت ذراعيها إلى طفلها، احتضنته بقوة، دفنت وجهها في عنقه الصغير، وهي تشهق بين أنفاسه، كأنها تسحب رائحة زوجها،  تهمس بشفتين مرتعشتين
-حبيبي ريحة باباك فيك، جلست رؤى بجانبها، تنظر إليها بنظرات صامتة لبعض اللحظات، ثم نطقت بجملة أشعلت النار في هشيم روح ميرال الممزقة:

– أنا مش قادرة أفهم… إزاي إلياس بيحبك وماقالكيش هو فين؟ حب إيه ده؟

رفعت ميرال عينيها إليها ببطء، بنظرات مثل بحر هائج، يغلي بالغضب والقهر، بقيت صامتة لثوان، ثم اردفت بنبرة هادئة وصلت الى رؤى كأنها مميتة كالسهم المسموم:

– خلصتي كلامك؟

حاولت رؤى الرد، لكنها أشارت بيدها إلى الباب قائلة بصوت جليدي:

– أنا لما وافقت أقعدك معايا هنا، كان علشان أحس إن عندي أخت، علشان أحاول أشوف فيكي حاجة من غادة. رغم إن إلياس رفض، لكني قلت “أختي”. رغم قلبك اللي دايمًا مليان ناحيتي بالغل، لكني تغاضيت. لكن تيجي تشككي في حب جوزي ليا؟ لا. دي حدودي. والباب اهو… لو مش عجبك كلامي.

تراجعت رؤى قليلًا بجلوسها تتلفت حولها وتمتم بكلمات غير منظمة
-أنا خايفة عليكي، يمكن إلياس بيدبر حاجة لراجح، مالت ميرال على يوسف، واحتضنته بقوة، كأنها لا تريد أن تستمع للمزيد، ثم رفعت عينيها إليها مجددًا، وقالت بصوت متحشرج:

-مش هسمح لأي مخلوق على وش الأرض يدخل بيني وبين جوزي. بيحبني؟ ليا لوحدي. حتى لو بيكرهني؟ ليا لوحدي. والآن… اتفضلي على أوضتك، أنا تعبانة، وماليش خلق للمناهدة.

لم تجد رؤى ما ترد به. فقط حدقت بها للحظات، ثم استدارت بصمت، تاركة ميرال تحتضن صغيرها وكأنها تخشى أن يسلبها القدر آخر ما تبقى لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!