احببتك ولكن بقلم سهام صادق

سافر حسام، وكان هذا ما ينوي فعله؛ أن يترك كل شيء للأيام والقدر.

حتى إنه لم يحاول الاتصال بها، لكي لا يستمر في تعليق نفسه بخيوط أمل وهمية، ولكن مع ذلك كان هناك خيط رفيع يجعله يشعر بأنها ستصبح زوجته… ولكن…

لم يعد يحلم كما كان، فهذا الحب قد أنهكه كثيرًا وأتعبه.

وعندما عاد…

شاهندة ببكاء:
ـ ألحقني يا حسام، بجد أنا محتاجالك… أرجوك تعالى.

شعر حسام بالقلق من صوتها، فمهما كان يكرهها، فهي الآن بحاجة إليه:
ـ طيب إنتي فين يا شاهندة؟

أخبرته شاهندة عن مكانها، وذهب لها حسام سريعًا.

رآها تجلس على إحدى الطاولات، وكانت طاولتها ـداخل المطعم الذي تنتظره فيه ـ وجهتها نحو الطريق.

وقبل أن يسأل شاهندة عن سبب بكائها، رأى هنا تخرج من سيارة أجرة.

وقف محدقاً بها حتى وجدها تدخل إلى البناية التي تكون في الجهة الأخرى.

ترك حسام شاهندة وغادر المطعم بخطوات عجولة، ركضت شاهندة ورائه وأخذت تناديه، ولكنه لم يعِرها أي ردة فعل.

ظل حسام يقف أسفل البناية ينتظرها، ولكن فضوله جعله يسأل حارس البناية عنها.

حسام:
ـ هي الآنسة اللي لسه داخلة من نص ساعة دي، جت قبل كده؟

البواب:
ـ إييييييييه، كتيييير يا بيه.

حسام:
ـ طيب متعرفش بتطلع لمين؟

البواب:
ـ استغفر الله العظيم، بس إحنا عندنا ولاية يا بيه، ومينفعش أتكلم عن بنات الناس.

همّ حسام أن يمسك به ويتخانق معه، لكن شاهندة أسرعت قائلة:
ـ بس يا حسام… بالراحة.

البواب وهو يكح:
ـ بتطلع لأستاذ محمد.

حسام، وقد صُعق من هذا الاسم:
ـ محمد؟

شاهندة بابتسامة وهي تحاول أن تخفيها:
ـ خلاص بقى يا حسام، يلا… بدل ما ينزلوا ويشوفونا.

حسام، وهو ما زال تحت تأثير الصدمة:
ـ ليه يا هنا؟ يبقى هو ده السبب؟ عشان عايزة حد غيري؟ طيب مقولتليش ليه؟ إنتي فعلًا متستهليش حبي ليكي.

ثم نظر إلى شاهندة باحتقار وذهب.

حسام لنفسه:
ـ ماشي يا هنا…

—

### البــــــــــــــارتـــــــ الثــــالثــــ والعشــــرون

أفاق حسام من شروده، ثم نظر إليها، فوجدها تبكي في صمت، تحاول إخفاء ألمها.

حسام بلا مبالاة:
ـ إن شاء الله هنتجوز بعد شهرين، بعد ما تخلصي امتحاناتك… وهنسافر سويسرا.

هنا بصدمة:
ـ هنسافر؟

حسام بنفس نبرة اللامبالاة:
ـ أيوه، عندي شغل هناك، ومش هوقف حياتي هنا.

ثم قال لها باستهزاء:
ـ هي سنة، استحمليها بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!