احببتك ولكن بقلم سهام صادق
مسحت دموعها، ثم نهضت من فراشها، توضأت، ووقفت تصلي.
وبعد الصلاة، رفعت يديها إلى السماء، تناجي ربها بقلب مثقل، وتدعوه أن يختار لها طريق الصواب…
فهو وحده يعلم ما حدث لها.
البارت الثاني
باليوم التالي، كانت تشعر أنها عاجزة عن اتخاذ أي قرار، وكأنها تقف عند مفترق طرق لا تعرف أيهما يقود إلى النجاة.
ثم وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاس وجهها الشاحب وعينيها المتورمتين من كثرة البكاء.
وفجأة، تذكرت كلماتها القديمة لوالدها، حين كان يأتي لخطبتها أحد الشباب.
وعاد صوت والدها إلى ذاكرتها:
– يا بنتي، ده سادس عريس ترفضيه… وكلهم مفيهمش عيب.
ضحكت هنا وقتها وقالت بدلال طفولي:
– يعني إيه يا سي بابا؟ هو أنا اللي فيا عيب ولا إيه؟ وكمان إنت شكلك عايز تخلص مني ولا إيه؟ ده أنا لسه صغننة!
ضحك والدها على نبرة ابنته الطفولية، وقال بحنان:
– لا يا حبيبتي، يا سلام! ده إنتِ غالية أوي، ومحدش هياخدك مني بسهولة… وحطي رجل على رجل كمان واتشرطي يا ستي. بس صدقيني، أنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت. مش عايز أسيبك لوحدك.
اختفت ابتسامتها سريعًا، وقالت بخوف:
– متقولش كده يا بابا، ربنا يخليك ليا ومحرمنيش منك.
ابتسم محمود بحنان، وربت على كتف ابنته:
– ويخليكي ليا… أغلى حاجة عندي.
ابتلعت هنا غصتها ، ثم أغمضت عينيها.
تنهدت مرة أخرى، وعادت ذاكرتها إلى حديث آخر دار بينها وبين والدها منذ فترة.
– هنا يا حبيبتي… فاكرة حسام ابن أونكل عبدالله؟
عقدت هنا حاجبيها وهي تحاول التذكر:
– يعني يا بابا؟
– رجع من سويسرا، وبقى ما شاء الله ناجح جدًا في شغله، وعايز يتقدملك.
اتسعت عيناها بدهشة وقالت:
– يا سلام يا سي بابا! يتقدملي إزاي؟ ده آخر مرة شوفته فيها كان هو لسه في الجامعة، وأنا كان عندي عشر سنين! شافني فين بقى؟ ولا لسه فاكرني الطفلة اللي عرفها وعايز يتجوز البنت اللي تقريبًا مشافهاش من عشر سنين؟
ضحك محمود وقال:
– لا، ماهو شافك… بس إنتِ مخدتيش بالك. آخر مرة جيتي الشركة ليا، شافك وإنتِ خارجة من مكتبي وسألني عنك. حتى مكنش مصدق إنك كبرتي كده.
حاولت هنا أن تغير الموضوع سريعًا، فقالت وهي تشير إلى الطعام:
– طيب يا بابا، هو إحنا هنفضل نتكلم عن سي حسام ده طول الغدا؟ ده بص، الدادة عملالك الأكل اللي بتحبه… دوق كده بقى.