احببتك ولكن بقلم سهام صادق

ثم قالت:

ـ لأ، هو في الحمام.

قال محمود بحنان:

ـ طيب يا حبيبتي… سلميلي عليه.

ـ حاضر يا بابا.

أغلقت هنا الهاتف، ثم تنهدت براحة وقالت:

ـ الحمد لله…

ظلت تتجول في أرجاء المنزل محاولة أن تشغل نفسها عن أفكارها، إلى أن تسلل إليها الفضول، فقررت دخول غرفة حسام.

دخلت غرفته، وأخذت تنظر حولها بمرارة.

ـ كان نفسي حياتنا تكون غير كده…

ثم تذكرت أحلامها الوردية عندما كانت تتخيل فارس أحلامها، وكيف كانت تحلم بالحياة معه.

لكن عندما جاء حسام…

أصبح هو فارس أحلامها بالفعل، ولكن ليس ذلك الفارس الذي يحملها إلى الحصان الأبيض، وإنما الذي أخذها إلى السجن وحبسها فيه دون أن يرحمها.

جلست على فراشه، ثم وضعت رأسها على وسادته، وانهمرت دموعها في صمت، إلى أن غلبها النوم دون أن تشعر.

عاد حسام إلى المنزل، وسأل الخادمة عنها.

قالت الخادمة:

ـ تقريبًا في أوضتها.

فأومأ برأسه وقال:

ـ تمام يا ليندا.

ثم توجه إلى غرفته أولاً ليبدل ملابسه، لكنه فوجئ بوجودها نائمة على فراشه.

همّ حسام بالاقتراب منها، لكنه توقف فجأة عندما رأى دموعها تنساب على خديها وهي نائمة.

نظر إليها بحزن شديد، وتمتم:

ـ يااااه… أنا وجعتك بالطريقة دي؟

ثم أردف بوجع يمزقه:

ـ أنا فعلًا كنت حيوان وغبي…

لكن سرعان ما تذكر ما فعلته به، وعاد صوته الداخلي يبرر له:

ـ بس هي اللي خانتني مع محمد…

ثم تذكر الصور التي أُرسلت إليه بعد أن علم بعلاقتها مع محمد عن طريق حارس العقار.

وفي تلك اللحظة، استيقظت هنا، فوجدت حسام أمامها.

وما إن رأته حتى عادت إليها ذكرى تلك الليلة التي أصبحت بالنسبة لها كابوسًا لا يفارقها.

قالت هنا بخوف وبكاء:

ـ سيبني يا حسام… متعملش فيا حاجة، حرام عليك!

وضمت جسدها بيديها ، واتخذت وضعًا دفاعيًا، وانكمشت على نفسها وهي تبكي كالأطفال.

عندما رأى حسام حالتها، شعر بألم شديد يعصر قلبه.

لم يحاول الاقتراب منها بل تركها وخرج وهو يقاوم خفقان قلبه و دموعه….

**البــــــارتــــــ الســـــابع والعشــــرون**

بعد أن تركها حسام…

ظلت هنا تنظر حولها، ثم انتبهت إلى أنها ما زالت في غرفته، وأنها كانت نائمة على فراشه.

تذكرت أنها غفت دون أن تشعر، فتنهدت بحزن، ثم خرجت من الغرفة.

أما حسام، فعندما تركها، دخل إلى غرفة مكتبه، ثم جلس على أحد المقاعد ووضع وجهه بين كفيه، وزفر أنفاسه بثقل.
استعاد عقله لحظه انتفاضتها وذعرها منه منذ قليلاً وبعد وقت قضاه في لوم مع نفسه قرر أن يخرج مرة أخرى ليطمئن عليها.
فتح باب غرفة مكتبه ثم ضاقت حدقتاه وسار نحو غرفة الجلوس وقد وقف مدهوشاً وهو يراها تجلس على الأريكة وتشاهد فيلمًا كرتونيًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!