احببتك ولكن 3

كان يقول لها هذا بدون رحمة، وكانت تلك الكلمات وكأنها تنغرز في صدرها ؛ فهو يتهمها بشيء لم تفعله، ولا يعطيها فرصة لتدافع عن نفسها.
ثم بدأ يقول بحدة:
ـ وأعملي حسابك هنعيش هنا لحد ما تولدي، وبعد الولادة هننزل مصر وننفصل، وكل واحد يشوف حياته. ومتخافيش، هنطلق من غير شوشره… أنا كنت ناوي ننزل مصر، بس للأسف مينفعش دلوقتي.
هنا بدموع وهي تترجاه:
ـ اسمعني طيب الأول واحكم عليا… طب اديني فرصة عشان خاطر…
كادت أن تكمل حديثها، ولكن قاطعها هو.
حسام بحدة:
ـ  ما هو حملك في ابني السبب اللي مخليني قادر أكلمك وأستحمل وجودك معايا، لولاه كنا أطلقنا حالًا…
ثم قال بنبرة قاسية:
ـ وأعملي حسابك إني مش هسيبهولك تربيه، مجرد ما هتولدي هاخده منك.
ثم تركها وهي في قمة ذهولها من قسوته…. فهو
كيف سيحرمها من طفلها؟ كيف لا يعطيها فرصة للدفاع عن نفسها؟ وأصدر حكمه عليها بتلك السهولة.
هل يعقل أن هذا هو الحب؟ أيعقل أنه نسي حبه لها بكل سهولة؟
أما حسام، فبعد أن تركها وذهب، زفر بشدة، ثم بدأت دموعه تنساب دون أن يشعر.
حسام وهو يحادث نفسه:
ـ كان لازم أعرف إن الحب ده كان غلط من الأول…
ثم تنهد بضيق مرة ثانية.

هنا، وهي تدخل غرفتهما وتنظر إليه بأسى.
حسام، ولا يوجد على وجهه أي تعبير سوى الكره:
ـ بكرة هخلي ليندا تنقل كل حاجتي للأوضة التانية…
وقبل أن يغلق يغادر الغرفة التي لم يعد يطيق وجوده بها ، قال:
ـ آه صحيح، حجزتلك عند دكتورة عشان تتبعي معاها، وهبعتلك السواق بكرة على الميعاد يوديكي…
ثم أغلق الباب ورائه وتركها لا تعرف لمن تلجأ.
وقفت تنظر بشرود من نافذة شرفتها، ورفعت عينيها للسماء.
ـ يا رب، أنا ماليش حد غيرك… إني وكلتك أمري، وكفى بك وكيلًا.
في تلك اللحظة بدأت الأمطار تهطل، مع دموعها لتشاركها وجعها.
….
ذهبت هنا للطبيبة مع السائق الذي أرسله لها حسام، وأخبرتها أنها في بداية شهرها الثاني.
كانت تمر تلك الأيام ببطء. تذهب هنا بمفردها إلى الطبيبة، أما حسام فهو لا يأتي إلى المنزل إلا بعد منتصف الليل، ويذهب قبل أن تستيقظ.
ولم يعد هناك أي حديث بينهما، حتى إنه لا يسألها عن أحوالها ولا عن أحوال طفلهما.
وفي مرة امتنعت عن الطعام.
وعندما جاء إليها، كانت تعتقد أنه سيتحدث معها بحنان ويعاملها برفق، حتى إنها تخيلت أنه سيطعمها بنفسه كما كان يفعل من قبل، أو أنه سينهرها لأنها لا تأكل.
ولكن…
ما قاله لها، وبدون رحمة:
ـ لو اللي في بطنك حصله حاجة يا هنا، اعملي حسابك إن ذنبه إنتِ اللي هتتحمليه، وساعتها هتشوفي حسام تاني خالص. فزي الشاطرة، بطلي إهمال… بدل ما هيكون ليا تصرف تاني معاكي مش هيعجبك.
هنا ببكاء وهي تنظر إليه وقد انعقد لسانها عن الرد من قسوته التي تصدمها فيه يوماً بعد يوم.
………..
ـ عاملة إيه يا حبيبتي في الحمل؟
كان والدها يحادثها عبر الهاتف.
هنا، وهي تحاول أن تخفي ما بها من حزن:
ـ الحمد لله يا بابا.
محمود بحب:
ـ يا هنا… خلاص هتكبريني وهبقى جد بعد 5 شهور، بس كان نفسي تيجي تقضي شهور حملك في مصر وتولدي وسطنا، بس لولا إن الدكتورة قالت خطر عليكي السفر، مكنتش هسمح أسيبك هناك لواحدك أبدًا.
هنا:
ـ معلش يا بابا… هانت ومش هنفترق عن بعض تاني خلاص.
كانت تقول هذا ودموعها تتدفق من مقلتيها.
محمود، وهو بدأ يشعر أن نبرة صوت ابنته تغيرت:
ـ إنتِ بتعيطي ليه دلوقتي يا حبيبتي؟
ثم قال بدعابة:
ـ لحفيدي يطلع نكدي وأنا مش عايز حفيدي نكدي ها…
وبدأ يضحكها بمشاكسته لها.
وبعد أن أنتهت مكالمتها مع والدها، نظرت إلى بطنها التي تظهر بوضوح، وابتسمت في ألم.
….
كانت هنا تجلس في عيادة الطبيبة وتنتظر دورها للمتابعة، وكانت تنظر إلى كل امرأة وبجانبها زوجها.
ترى واحده زوجها يمسك يدها ويطمئنها، وواحدة أخرى يضع زوجها يده على بطنها ويلاطفها ليخفف عنها تعبها.
قطع شرودها صوت مساعدة الطبيبة التي تنادي عليها لكي تدخل، فقد حان دورها.
الطبيبة بابتسامة:
ـ دلوقتي أقدر أكد ليكي أنك حامل في توأم يا مدام هنا
عندما سمعت هنا هذا الخبر من الطبيبة، ابتسمت بألم، فهذا حقًا ما كانت تتمناه، وقد حققه الله لها.
وتذكرت جملة حسام وهو يقول لها: «مجرد ما هتولدي هاخده منك».
كادت أن تجهش بالبكاء، ولكن سيطرت على ضعفها.
الطبيبة:
ـ  لازم دلوقتي تهتمي بصحتك أكتر وبأكلك… أنا هكتبلك على شوية فيتامينات تاخديها.
أومأت هنا برأسها:
ـ حاضر…
ثم قالت برجاء:
ـ ممكن لو زوجي سأل عن صحة البيبي، متقوليش له إنه توأم؟
أندهشت الطبيبة من هذا الطلب، فكيف عرفت أن زوجها يعرف أخبارها منها؟
أومأت لها الطبيبة برأسها بالموافقة، ووعدتها بذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!