احببتك ولكن 3
فهنا كانت تعلم أن حسام يتابع صحة الطفل من الطبيبة، فهي لمحته في المرة الماضية يقف بسيارته وينتظر خروجها، حتى يدخل عيادة الطبيبة.
….
الطبيبة:
ـ اتفضل يا حسام بيه.
حسام:
ـ طمنيني عليها.
الطبيبة:
ـ شيء جميل أنك تطمن على زوجتك الأول، وبعدين تسأل عن صحة البيبي.
ابتسم حسام ابتسامة فاترة وقال:
ـ هو واحد ولا اتنين؟
الطبيبة، وهي تخفي عليه الحقيقة كما طلبت منها:
ـ ها، لأ، واحد.
حسام بأسف، فقد كان يتمنى أن يحقق الله لها ما تمنت:
ـ متشكر أوي ليكي يا دكتورة…
……
ـ مش عارفة ليه مطلقهاش لحد دلوقتي يا محمد… أنا هتجنن، مش معقول.
محمد بأسى، وقد بدأ يشعر بالندم:
ـ سيبيهم في حالهم يا شاهنده. هما الاتنين مش بيحبوا بعض بس، دول بيعشقوا بعض… غير إن هنا مظلومة. أنا مش عارف إزاي سمعت كلامك وعملت فيها كده.
ثم ابتسم بحزن وقال:
ـ وظلمتها بالشكل ده.
شاهنده بشر:
ـ إيه؟ إنت هتندم وهتعملي نفسك عندك ضمير؟
نظر لها محمد باشمئزاز وقال:
ـ أنا هروح أشوف الدكتور المتابع لحالة أختي عشان العملية بتاعتها…
ثم تركها وذهب.
……
كانت تجلس تشاهد أحد برامج الأطفال، وتضع يدها على بطنها التي ظهرت بوضوح.
جاء حسام في هذه اللحظة، ولأول مرة منذ حملها يهتم لأمرها.
حسام:
ـ أكلتي ولا لسه؟
هنا وأوشكت على النهوض حتى لا تتحدث معه، ولكن قررت أن تتحدث معه، لعلها تخرج ما بداخلها من وجع.
ـ وحضرتك لسه فاكر تسأل عن حاجة تخصني دلوقتي؟ أندهش حسام من ردها ، فأردفت ساخرة:
ـ متقلقش، مش ههمل في صحة ابني، مش عشان خايفة من عقابك أو رد فعلك إنك تتهمني إني مهملة وعايزة أمَوّته…
ثم ابتسمت وقالت بحنان وهي تلمس بطنها:
ـ بس عشان أنا مقدرش أذي روح بقت حتة مني، روح أمانة عندي لحد ما ييجي للدنيا.
ثم أضافت بحدة:
ـ ولعلمك مش هتاخده مني يا حسام.
ثم تركته واتجهت إلى غرفتها.
تنهد حسام بشدة وقال.
ـ ومين قالك إني هاخده منك وهحرمك منه؟ عمري ما هكون قاسي للدرجة دي يا هنا، عمري… ولا حتى هطلقك وأسيبك لمحمد.
ثم تنهد بضيق شديد، وذهب خارج المنزل مرة أخرى.
…
هنا، وهي تتحدث مع صغارها، فهم أصبحوا يهونوا عليها كل شيء الآن، ولا ترغب في شيء سوى أن تأتي اللحظة التي تحملهم وتراهم في حضنها.
ـ عارفين يا حبايبي.. بالرغم الظلم اللي أبوكوا ظلموا ليا، بس أنا لسه بحبه.
ثم تنهدت بأسى:
ـ عارفة أني ، هبلة إزاي أسامحه بعد العذاب والظلم اللي عيشهوني؟ بس أنا بقيت بحتاجه أكتر دلوقتي. نفسي أرجع أنام في حضنه ويمسك إيدي ويطمني…
ثم بدأت تبتسم وتضع يدها على بطنها عندما أحست بحركتهم.
ـ الحمد لله إن ربنا رزقني بيكوا، وكفاية عليا أوي السعادة دي… ومش عايزة حاجة تاني.
……
ـ شوفي بقى يا ستي الهدوم دي… يارب تعجبك.
هنا بحب:
ـ ربنا يخليكي ليا يا سلمى بجد، بس ليه تعبتي نفسك كده؟ ما أنا جبت ليهم هدوم كتير…
ثم قالت بأسى:
ـ أنا وحسام…
سلمي:
ـ أخص عليكي، متقوليش كده يا هنا، أنا بعتبرك أختي الصغيرة.
ثم قالت بدعابة:
ـ بطنك بقى منظرها تحفة، بقيتي شبه الكرة.
هنا بزعل مصطنع:
ـ أخص عليكي بجد يا سلمى، بتتريقي عليا؟
سلمي بدعابة:
ـ ليه؟ هو حسام مبيتريقش؟
هنا، وهي تحاول أن تخفي حزنها وتظهر بأنها تعيش أجمل أيامها مع حسام، والذي من المفترض أن يرعاها في تلك الفترة:
ـ لأ ما بيتريقش يا غلسة.
سلمي بتساؤل:
ـ لسه برضه مخليها ليه مفاجأة؟
هنا برجاء:
ـ أوعي تقولي يا سلمى لحد إني حامل في توأم، محدش يعرف غيرك إنتِ ورنا بس.
سلمي:
ـ حاضر يا حبيبتي…
ثم قالت بابتسامة:
ـ ده حسام أكيد هيفرح أوي.
…..
كان يتحرك في غرفته بقلق، ثم قرر الذهاب إليها ليطمئن عليها، فهي أصبحت الآن في شهورها الأخيرة.
ذهب إلى غرفتها وفتح الباب برفق حتى لا تستيقظ ويفزعها.
نظر لها، فوجدها نائمة وبجانبها أحد الكتب التي تتحدث عن تربية الأطفال.
نظر إلى بطنها وابتسم، ثم غادر بخطوات حذرة.
شعرت هي بذلك، ثم عادت إلى نومها مرة أخرى.