مابين العشق والهوس لامل نصر

جال بعينيه على الأثاث المتهالك والذي قضى عليه نصف عمره تقريبًا في غرفة الحديقة، كطفل ضال يقاسي وحشة الوحدة في غياب الأهل والجميع عنه، وكأنه لا يملك العائلة.

تنهد يتطلع جيدًا إلى نظام الغرفة المرتب رغم تكدسه بالاثاث والأجهزة الفاقدة للصلاحية بتعطلها، يبدوا أن عزة الطيبة كما تهتم بنظافة المنزل تهتم أيضًا بتنظيم الغرفة رغم عدم الداعي لذلك.

ربت بكف يده على المرتبة المهلهلة أسفلة، والتي خرج منها معظم الحشو بداخلها من القطن، ليتذكر نعومة مرتبته مع عزة الاَن وملمسها المريح، فيتحسر على هذه الأيام الخوالي وما كان يقاسيه بها.

نفض كفيه من الأتربة التي علقت بهما ليتناول الهاتف ويحاول بتشغيله، ضغط لدقائق على زر الباور حتى فتح، ليتهلل وجهه وهو يقلب في الصور العديدة التي كان يلتقطها قديمًا للطبيب وعائلته منذ دراسته.

هذه كانت اول واحدة التقطها له بعمر ١٦ عشر في الأحتفال بعيد ميلاد والدته، والذي أقيم في الحديقة وحضره العديد من أصدقاء العائلة وشاهده هو بزواية ما مظلمة بالحديقة.

يرى منها البشر ويشاهد الإحتفال ويلتقط الصور، دون أن يراه أحد أو تزعجه نظرات الشفقة والتعجب، كاللعبة الشهيرة والتي تسمى صندوق الدنيا،  حينما يدخل الطفل تحت الغمامة السوداء.

فيشاهد بعينيه في الثقب الصغير ما يبهره من قصص وحكايا يرويها الرجل صاحب اللعبة، ولكن هو كان بزاويته يرى القصص بدون شرح أو تفسير، لأنه لا يحتاج، فيكفيه الحلم والتخيل فقط ليعيش بعالمه الذي يخلقه لنفسه ويتكيف عليه.

ظل يقلب في الصور ويتذكر كل واحدة بتاريخ حدثها مع ذاكرته القوية والتي تسعفه على الفور بالزمان والمكان، حتى أخذه الوقت وغلبه سلطان النُعاس على تخته القديم،  فلم يستيقظ سوى بعد مدة طويلة من الوقت لم يعرف بها .

تثائب ينزل بجسده على الأرض، وعظام ظهره تأن من وجع من النوم على السرير القاسي، وتناول هاتفه ليجده قد أكتمل شحنه للمئة، ليعلم أن نومته مر عليها أكثر من ساعتين، ساعتين ولم تمر به عزة أو توقظه أم أنها ظنته نائم بغرفته، يبدو أن هذا هو الظن الأكيد.

خطا يجر أقدامه الثقيلة حتى خرج من الغرفة القريبة من مدخل المنزل، أغلق على مقبض بابها جيدًا، ليُتابع بسيره بتجاه غرفة نومه أو مخاطبة عزة عن نسيانها له نائما على تخت القديم، ولكنه تجمد فجأة وتسمرت اقدامه برؤيتها، جارته العزيزة؛ كانت واقفة أمام المراَة الكبيرة الملتصقة بجدار الحمام من الخلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!