مابين العشق والهوس لامل نصر
حيث كنت اذهب معه دائمًا الهو واللعب حوله وهو يعمل بتنظيف حوض القمح من الحشائش الضارة أو الجني أو الحصاد، في كل مرة أطلب منه أن يأتي إلي بالطازجة الحمراء من أعلى الأغصان والتي لا يصل إليها أحد سوى هو بعصاه الغليظة، هو الوحيد الذي كان يدللني.
قطبت عزة تسالها بتعجب:
-الوحيد! ووالديك؟ أليسوا على قيد الحياة كما تذكري لي دائمًا؟
مطت بشفتيها ابتسام وهي تلهي نفسها بتنقية الأرز معها:
-نعم لدي، ولكن أمي حازمة ولا تقبل الدلال للبنات ، بل هي شديدة المعاملة معنا نحن الخمسة، وذلك لقناعتها الدائمة أن الدلال يفسد الفتيات ويجعلهن مائعات.
توقفت لترفع انظارها إلى عزة التي كانت تبتسم بخبث قائلة:
-وانتِ الاَن لست مائعة؟
أستجابت لها ضاحكة ترد:
-لا لست مائعة يا عزة أنا فقط ناعمة وأشعر جيدًا بأنوثتي التي يحق لها الدلال، هذا حقي وحق كل امرأة، جدي رحمه الله كان يدلل جدتي وقد زرع شجرة التين والنخلة مخصوصًا لها وسط أحواض الخضرة.
كنت اراهما بعيني وأنا صغيرة وهو يدللها بست الحسن والجمال وهي كبيرة ووجهها ممتلئ بالتجاعيد فيشرق وجهها بالفرح لتعود اربعين سنة للخلف وكأنها طفلة صغيرة، تُجيد الدلال مع والدها، عكس أبي وأمي.
-توقفت عما تفعل لتستند بمرفقها على الطاولة وتريح رأسها على قبضة يدها، وتنهدت بشرود قبل أن تتابع لعزة التي كانت شديدة التركيز معها:
-أتعملي يا عزة ان أمي على العكس معانا نحن الخمس فتيات.
كانت تدلل أخوتي الرجال الثلاثة، وتٌفرق في المعاملة بيننا، وحينما سألتها أختي مرة في لحظة ود لما تفعل ذلك، ذكرت لها أن الرجال يعرفون انهم رجال، أم النساء فلابد من تذكيرهم الدائم حتى لا يرفعن أصواتهن ولا يفعلن الخطأ.
تغضن وجده عزة ورأسها تعود للخلف وكأنها تستوعب الجملة لتقول بعد ذلك:
-منطق غريب وعجيب، وأين أباك من ذلك؟
تبسمت لها تجيب:
-أبي هو من ربى إمي على ذلك حبيبتي، لقد تزوجها عن عمر الثالثة عشر، لقد تربت على يديه، كقطعة عجين شكلها كما يريد ثم تركها بعد ذلك تربينا نحن على هذه الأفكار التي زرعها برأسها.
أبي لا يعلم في الحياة سوى العمل بالحقل وتوفير القرش على القرش من المحصول وبيع البهائم على طول العام، حتى يأتي العام الذي بعده فيشتري قطعة أرض جديدة يزيد بها على ما نملكه.